تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٠والناظر إلى أدلة التغريب يدرك أن التغريب لا يصدق على المغرَّب إلى بعد مجاوزة حد التغريب؛ وقد مر أن التغريب هو إخراج الزاني البكر عن موضع ارتكابه الفاحشة بحيث تصدق عليه الغربة لمدة عام، والغربة لا تصدق دون مسافة القصر؛ لتوارد الأخبار، ولا مانع من زيادة المسافة ما دام في ذلك مصلحة؛ لما في ذلك من أثر زيادة حصول الانزجار وكونه أبلغ في التأثير على نفس الجاني فلعله يراجع نفسه إذا رجعت إلى فطرتها السليمة فيتوب من فعلته فتحصل بذلك الفائدة من تشريع إقامة الحدود، ومن بينها كف الناس عن انتهاك محارم الله تبارك وتعالى، ويدل على ذلك قول ابن شهاب " وكان عمر ينفي من المدينة إلى البصرة وإلى خيبر ".(1)
المسألة الثالثة: هل يقدم الجلد على التغريب ؟
اختلف أهل العلم في تقديم التغريب على الجلد أو العكس إلى أقوال:
القول الأول: ذهب الشافعية إلى جواز تقديم التغريب على الجلد لأنه عطف بالواو ليفيد به عدم الترتيب.(2)
القول الثاني: ذهب بعض الشافعية إلى أن الجلد أولى بالتقديم مع جواز تقديم التغريب عليه.(3)
(1) ابن حجر، فتح الباري، 12/194، مرجع سابق.
(2) انظر: النووي، روضة الطالبين، ج10، إشراف: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، ط/3، 1412هـ- 1991م، ص90، الرافعي، العزيز، 11/138، مرجع سابق، الرملي، نهاية المحتاج، 7/428، مرجع سابق.
(3) سليمان العجيلي، حاشية الجمل، 7/ 587، مرجع سابق، الرملي، نهاية المحتاج، 7/428، مرجع سابق.