تغريب الزاني البكر عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني

تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦١

القول الثالث: ومن كلام الحنابلة(1) والمالكية(2) والإباضية(3) يظهر أنهم يجعلون التغريب بعد الجلد ترتيبا، بل صرح بعض المالكية(4) بذلك لما جاء من الأدلة على أن التغريب كان بعد الجلد من ذلك ما جاء عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد قضى الله ورسوله: إنْ شهد أربعة على بكرين جُلدا، كما قال الله عز وجل: ﴿ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذُكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ﴾(5) وغُرّبا سنة غير الأرض التي كانا بها، وتغريبهما شتَّى(6) وفي بعض روايات حديث العسيف قوله " وجلد ابنه مائة جلدة وغربه عاما"(7) وما جاء عن صفية بنت أبي عبيد أن رجلا وقع على جارية بكر فأحبلها، فاعترفت، ولم يكن أحصن، فأمر به أبو بكر فجلد مائة ثم نفي(8) فقولها في الرواية " فجلد مائة ثم نفي " يدل على أن أبا بكر غرب بعد الجلد، وثم تدل على الترتيب(9) ولأن الجلد قد يفوت بسبب من أسباب الفوات كالموت أو الهرب، وهو أبلغ في التأديب؛ لأنه إن غُرِّبَ بعد أن جُلد وذاق حرارة السوط وعرف عاقبة فعله يكون إحساسه بالذنب أكبر.

المسألة الرابعة: هل يخير في جهة التغريب ؟

الأصل أن الأحكام بيد الإمام؛ وتعيين جهة التغريب من جملة الأحكام فلا تكون للجاني، ولكن اختلف أهل العلم في تخيير المُغرَّب إلى جهة التغريب إلى قولين:

(1) البهوتي، كشاف القناع، 6/91- 92، مرجع سابق.

(2) الخرشي، حاشية الخرشي، 8/293، مرجع سابق.

(3) أطفيش، شرح النيل، 7/352، مرجع سابق.

(4) محمد عليش، شرح منح الجليل، مرجع سابق، 9/262.

(5) سورة النور ( الآية: 2 )

(6) تقدم تخريجه ص ( ) الحاشية ( ).

(7) تقدم تخريجه ص ( ) الحاشية ( ).

(8) تقدم تخريجه ص ( ) الحاشية ( ).

(9) السالمي، طلعة الشمس، 1/226، مرجع سابق.

٦١ / ٨٣