تغريب الزاني البكر عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني

تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ولعل مرد الخلاف إلى خلافهم في معنى التغريب فمن رأى أنه الحبس قال بحبس المغرَّب، ومن رأى أنه إخراج الزاني البكر عن موضع ارتكابه الفاحشة بحيث تصدق عليه الغربة لمدة عام قال بعدم الحبس، ولكنهم كما ذكرنا يقولون بالحبس تعزيرا في الحالات التي ذكرناها، ويتخرج عندي قول أن الحبس في حق النساء يتأكد أكثر من الرجال لأنها تحتاج إلى صيانة وعناية وملاحظة أكبر، ويتأكد الحبس في حق الرجال والنساء أكثر إذا كان السجن موضع إصلاح وإعادة تشكيل الإنسان وتهذيبه وهذا ما تتجه إليه بعض الدول(1) التي تعي خطورة انتشار الجرائم وما تسببه لها من معاناة وخسائر.

المسألة السادسة: خروج الزاني بنفسه دون حكم الحاكم

إقامة الحدود بيد الإمام؛ والخطاب هنا متوجه إلى الإمام؛ فهي وظيفته لا وظيفة من ارتكب الجريمة، لما جاء في بعض الروايات " وجلد ابنه مائة جلدة وغربه عاما"(2) وعليه فلو غرَّب الزاني نفسه دون أن يحكم به الإمام فإنه لا يعتد به على قول الشافعية(3) والحنابلة(4) والمالكية(5) لأن تغريبه نفسه قد يكون من شهواته فلا يكون زجرا له(6) كما لو جلد نفسه، واقتصر الماوردي من الشافعية على القول بأنه يجزيه لأنه انتقال إلى مكان قد وجد فيه.(7)

(1) أحمد توفيق هلال، واقع السجون ص 17- 21، مرجع سابق.

(2) تقدم تخريجه ص ( ) الحاشية ( ).

(3) انظر: الرافعي، العزيز، 11/138، مرجع سابق، النووي، روضة الطالبين، 10/89، مرجع سابق.

(4) البهوتي، كشاف القناع، 6/92، مرجع سابق.

(5) انظر: الخرشي، حاشية الخرشي، 8/293، مرجع سابق، النفراوي المالكي، الفواكه الدواني، 2/281، مرجع سابق.

(6) الدسوقي، حاشية الدسوقي، 4/497، مرجع سابق.

(7) الماوردي، الحاوي الكبير، 13/205، مرجع سابق.

٦٤ / ٨٣