تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٥وقول الجمهور هو الأقرب للصواب؛ لأن إقامة الحدود بيد الإمام لا بيد المحدود، ولأنه قد يدعي الزاني أنه تغرب وهو ليس كذلك، فمن ارتكب مثل هذه الفواحش لا يؤمن منه الكذب.
المسألة السابعة: لو زنى الغريب أو زنى المغرَّب في مكان التغريب
نص الشافعية(1) والحنابلة(2) على أن الغريب إذا زنى وهو بكر غُرِّب إلى غير وطنه بحيث تكون المسافة بين المنفى ووطنه لا تقل عن مسافة القصر، وذلك تحقيقا لمعنى التغريب وتنكيلا له وتبعيدا عن الموضع الذي ارتكب فيه الفاحشة، ولا يعاد إلى وطنه، هذا في الغريب الذي له وطن، فإن لم يكن له وطن كالحربي المهاجر إلى بلد الإسلام فإن الإمام ينتظر حتى يتوطن بلدة ثم يغربه منها، والمسافر إذا زنى في طريقه فإنه يغرب إلى غير مقصده وإلى غير وطنه.(3)
ومذهب المالكية(4) أن الغريب إذا زنى فور نزوله البلد – غير بلده – وقبل أن يتأنس بأهل البلد التي زنى بها سجن فيها وإلا أخرج إلى بلد آخر، لأنه غريب بها ويصدق عليه معنى التغريب وتحصل بذلك مصلحة التغريب وهي الإيحاش والزجر، وبعضهم قال: إن سجنه في البلد الذي زنى فيه يعتبر تغريبا، وقيل لا يعتبر تغريبا بل لا بد من إخراجه.(5)
(1) انظر: الرافعي، العزيز، 11/137، مرجع سابق، النووي، روضة الطالبين، 10/89، مرجع سابق، الرملي، نهاية المحتاج، 7/428-429، مرجع سابق.
(2) انظر: ابن قدامة المقدسي، المغني على مختصر الخرقي، 8/118، مرجع سابق، البهوتي، كشاف القناع، 6/92، مرجع سابق.
(3) انظر: الرافعي، العزيز، 11/137، مرجع سابق، النووي، روضة الطالبين، 10/89، مرجع سابق.
(4) الخرشي، حاشية الخرشي، 8/294، مرجع سابق.
(5) انظر: الخرشي، حاشية الخرشي، 8/294، مرجع سابق، النفراوي المالكي، الفواكه الدواني، 2/281، مرجع سابق.