تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٧القول الأول: أنه لا يبنى على ما مضى(1) وظاهره أنه يكمل المدة الأولى ثم يستأنف مدة التغريب الثاني ولا يلزم أنه يكمل المدة الأولى في الموضع الأول بل يمكن أن يكملها في الموضع الآخر، وذلك لأنهم يقولون بإخراجه.
القول الثاني: أنه يبنى ويلغى ما بين السجنين وهذا الذي رجحه الشيخ العدوي المالكي.(2)
الظاهر أن القول بعدم التداخل هو القول الأقرب لروح الشريعة لأن كل واحد من الحدين قام بسبب مستقل، ولأن المغرَّب إذا علم أنه لن يُزاد في مدته الأولى قد تسول له نفسه المريضة إذا لم يهذبها على أن يرتكب الجريمة مرات عديدة بلا خوف لأنه يقول: المدة واحدة ونحن الآن فيها فلا يضيرنا أن فعلنا مرة أخرى، وسيستمر هكذا على ارتكاب الجريمة ما دام في التغريب، فلذلك كان القول بإكمال المدة الأولى ثم تستأنف المدة الأخرى أقطع للفساد وأكثر زجرا للمجرمين وأكثر تحقيقا لمقاصد الشريعة الغراء التي جاءت قاطعة لكل فساد ولكل ما يقرب إلى الفساد؛ لذلك أمر الله تبارك وتعالى بغض البصر لأنه باب للزنى، وجعل كل قرض جر منفعة ربا، ولذلك جاءت قاعدة درء المفاسد مقدمة على جلب المصالح.
ولم يتكلم أهل العلم عن الزاني البكر إذا زنى ثم زنى ثم زنى قبل إقامة الحد عليه هل يجب عليه تغريب عام مستقل عن كل مرة أم يكفي واحد عن كل المرات ؟ ولكن يمكن أن يستنتج ذلك من كلامهم عن الجلد، فإنه لا يجب عليه إلا واحد عن كل المرات، فكذا هنا فلا يجب عليه إلا تغريب واحد.
المسألة التاسعة: عودة المُغرَّب من المنفى قبل تمام مدة التغريب
(1) النفراوي المالكي، الفواكه الدواني، 2/281، مرجع سابق.
(2) علي بن أحمد العدوي، حاشية الشيخ علي بن أحمد العدوي المطبوعة مع حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل، ضبطه وخرج آياته وأحاديثه زكريا عميرات، ج8، دار الكتب العلمية، لبنان، ط/1، 1417هـ- 1997م، ص295.