تغريب الزاني البكر عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني

تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٩

لم يأت في أحاديث التغريب دليل يشير إلى الجهة التي تتكفل مؤنة المغرَّب والمرافق له - أي مرافق المرأة على قول من قال بأنه لا بد من خروج مرافق معها – ولكن تكلم عنها الفقهاء عند بيانهم لصورة التغريب ومسائله، ذهب بعض الشافعية(1) أن مؤنة المغرَّب في غربته تكون في بيت المال من خمس الخمس كأجرة الجلاد، فإن أعوز بيت المال كانت في ماله كما تكون فيه أجرة مستوفي الحد منه عند الإعواز، وأما نفقته في زمان التغريب فعلى نفسه ومن كسبه ولا يمنع من الاكتساب ولا أن يسافر معه بمال يتجر به أو ينفقه، فإن أعوزه الكسب في سفره كان كسائر الفقراء.

ومما يستفاد من كلام الحنابلة أن النفقة تلزم المغرَّب؛ فعند كلامهم على تغريب المرأة يذكرون أنْ لو خرج معها محرم فنفقته عليها لأن ذلك من معونة سفرها؛ فإذا كان هذا في حق المرأة فالرجل من باب أولى، فإن لم تجد فمن بيت المال لأن فيه مصلحة.(2)

والمالكية يرون أن نفقة حمل المغرَّب إلى محل التغريب وأكله وشربه وما يحتاج إليه وأجرة السجن في ماله فإن لم يجد فمن بيت المال فإن لم يوجد فعلى المسلمين.(3) ويرى الإباضية أن أجرة ركوبه من ماله وإن لم يكن فمن بيت المال.(4)

المطلب الثاني: إمكانية تطبيقه في العصر الحديث

(1) الرويباني، بحر المذهب، 13/10، مرجع سابق، الماوردي، الحاوي الكبير، 13/205، مرجع سابق.

(2) انظر: ابن مفلح، المبدع، 7/384، مرجع سابق، البهوتي، كشاف القناع، 6/92، مرجع سابق.

(3) انظر: النفراوي المالكي، الفواكه الدواني، 2/281، مرجع سابق، الخرشي، حاشية الخرشي، 8/293، مرجع سابق.

(4) أطفيش، شرح النيل، 7/352، مرجع سابق.

٦٩ / ٨٣