التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٠٥5 ـ أربعة أو خمسة يغسلون الموتى، وكذلك من النّساء.
6 ــ وكيلاَ المسجد.
7 ــ قاضي البلد.
يختار أعضاء هذه الحلقة زاوية في المسجد يقيمون بها لأجل العبادة وقراءة العلم ودراسته، ولهم دار خاصّة بجانب المسجد، يعقدون فيها جميع اجتماعاتهم، لا يدخلها أحد غيرهم.
وهذا النّظام في كلّ قرية من قرى وادي ميزاب، ولكن قد تقع بعض المشاكل التي تحتاج في حلّها أن تتعاون جميع جهود مشائخ القرى الميزابيّة؛ لذلك رأى أهل هذه القرى أن يكوّنوا مجلسا أعلى، ينعقد في أماكن معيّنة ولأسباب معيّنة. يقول عنه الشّيخ أبو اليقظان: "هو مجلس أعلى يتألّف من كبار عزّابة قصور ميزاب وعلمائه، تنعقد جلساته الدّوريّة في أوقات، تختلف حسب مقتضيات الحال، في ما بين خمسة عشر يوما، وما بين ثلاثة أشهر في أماكن ثلاثة:
1 ــ روضة أبي مهدي عيسى بن إسماعيل بمليكة.
2 ــ روضة أبي عبد الرّحمن الكرثي بمليكة.
3 ــ روضة عمّي سعيد بن عليّ الخيري الجربي في غرداية.
ويُنسب المجلس لكلّ مكان ينعقد فيه. وهو مجلس واحد، لا متعدّد، له نظامه الخاصّ. ولكثرة اجتماع أعضائه في روضة عمّي سعيد الجربي، غلب على هذا المجلس اسم مجلس عمّي سعيد."
ويقول الأستاذ عبد الرّحمن بكلّي في هذا الشّأن: "كان لمجلس عمّي سعيد مظهران:
1 ــ كان محكمة استئناف، يتركّب أعضاؤها من سبعة علماء، على نسبة عالم من كلّ قرية من قرى ميزاب، تعيّنهم هيئتها الدّينيّة، وتختارهم ممّن انتهت إليهم رئاسة العلم في قراهم، ترفع إليها أحكام قضاة ميزاب، فتصدر فيها حكمها النّهائي.
2 ــ كان مجلسا وطنيّا، يبثّ في قضايا الأمّة، ويصدر اتّفاقيّات، تتناول مناحي الحياة فيها، تشريعيّة كانت أو اجتماعيّة أو زجريّة أو سياسيّة، تعتبر كقوانين نافذة المفعول، تتولّى تنفيذها السّلطة الحاكمة في كلّ قرية من قرى ميزاب."
ولنظام العزّابة اهتمام بالنّاحية الاقتصاديّة في إشرافه على الأسواق ومعاملات النّاس فيما بينهم، ويعيّنون كلّ يوم جماعة من شباب المدينة، يحرسونها بالتّناوب، ولا يعقد زواج إلاّ على يد الإمام من مشائخ العزّابة. وبهذا يكون كلّ زواج تحت إشرافهم، بحيث لا يدخله ما يخالف الشّريعة.
ـــ نشاط الموجّهين فيه
الحقّ إنّ هذا النّظام لم يكن ليبقى لولا عناية الله سبحانه، بتهيئة من يقوم به من المشائخ والعلماء العاملين، ولقد كنّا ونحن هناك نحسّ بمتانة الرّابطة وإخلاص الولاء من قبل جميع النّاس لهذا النّظام، ونرى المكانة التي يتبوّؤُها أعضاؤه في قلوب النّاس، سواء من الكبار أم الصّغار، وذلك لقيام رجاله بالأعباء المناطة بهم على أحسن الوجوه.
إنّ الرّبط المعنوي بين الشّباب والشّيوخ في المجتمع يجعل سلسلة البناء تقوم على أسس متينة وقواعد ثابتة، فيقوم الحاضر على صرح الماضي، دون هدمه، ثمّ محاولة تعميره من جديد، كما هو الحال في كثير من المجتمعات الإسلاميّة في عصرنا الحاضر، بينما نجد الرّباط المعنوي أساس كلّ بناء في مجتمع وادي ميزاب. وشباب الحاضر هم امتداد لحياة المشائخ الذين قاموا بدورهم على أكمل وجه، ثمّ أعطوا ثمرة جهودهم خلفاءَهم من أبناء المستقبل وبناته.