التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

إليكم بني ميزاب منّي تحيّة

أنوب بها عمّن نأى وتغيّبا

فقد خلّفت نفسي إليكم أحبّة

بما جان هم أهلون؛ دينا ومذهبا

لحبّكم في أفئدتهم أكنّة

أسرّهم ما قيل عنكم وأعجبا

عليكم سلام الله ما كتب البقا

وما غرّد الأطيار لحنا محبّبا

ودام اجتماع لا يُفَضّ ولا يُرى

أهاليه حسّادا، ولا نوره خبا

وهذا مطلع قصيدة قلتها عن معهد الحياة وطلبته:

لله درّ أحبّة في معهد … بربى القرارة للهداية جاؤوا

جمعتهم الآمال والأشواق في … نهج فهم للأنبيا خلفاء

عطشوا فلم … يجدوا لوِرد أن سوى … ورد الكتاب لهم وأروى … الماء

هذا وقد حضرنا عددا من أعراسهم التي يكون العرس الواحد فيها لستّة أو سبعة من العرسان، وربّما عشرة. ويقام العرس في أحد بيوت العشائر التي بنوها بنفقات المحسنين فإذا أراد أحد النّاس أن يزوّج ابنه أخّر حفل زفافه إلى يوم محدّد، حتّى يجتمع معه عدد لا بأس فيه، وتكون نفقة ذلك العرس على أيسرهم حالا.

وممّا رأيناه في أعراسهم أنّهم يتجنّبون آلات اللّهو والغناء والمعازف، ويستعيضون عنها بالأناشيد الإسلاميّة، التي تقوم بتأديتها فرق أعدّوها لجميع الحفلات من الشّباب وصغار السّنّ في مجموعات مختلفة، بأنغام متفاوتة في الحسن والأداء. وكم نال هذا إعجابنا الشّديد، وكم كنّا نتمنّى أن لو استعيض في جميع أعراس المسلمين عمّا يفعلونه الآن بمثل تلك الأناشيد الإسلاميّة التي تؤدّيها الفرق الصّوتيّة بأنغامها الشّادية، ولا أظنّ أنّ ذلك يكلّف كثيرا.

وكانت لنا عدّة لقاءات بالمشائخ في القرارة وبعض قرى وادي ميزاب، وتعرّفنا فيها على عدد من طلبتهم، رأينا فيهم الجدّ والإخلاص، وجرت بيننا وبينهم كثير من المناقشات، تدور أكثرها حول العلاقات بين إباضيّة المشرق وإباضيّة المغرب ووضعها الرّاهن، وعن الأوضاع المتطوّرة في كلّ المجالات، التي تشهدها السّلطنة ودولة الجزائر الشّقيقة. وما أكثر ما يُعلون من شأن السّلطنة ونهضتها الحاليّة، على يد السّلطان قابوس بن سعيد المعظّم، الذي أحيا فيها معاهد العلم، وجمعها بركاب الأمم. وكنّا لقلّة زادنا ومعلوماتنا أكثر ما نكون في موقف السّائل لا المسؤول؛ تطبيقا لمبدأ إذا أردت الدّفاع فابدأ بالهجوم!!!

الخاتمة

الاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم وتدريسه واجب، يجب العناية بتطبيقه، وتخريج الشّباب في مجالات العلم، لا في مجال الشّريعة وحده. وهم حفّاظ للقرآن الكريم، عائد نفعه إلى الفرد والمجتمع والأمّة، ومهيّأ للعودة إلى الإسلام عودة حميدة، إن كنّا نريد تطبيق تشريعات وتعاليم هذا الدّين، فما أجدرنا أن نكون حملة لدستوره. وأن نهيّئ لذلك مجتمع القرآن، ونبذل في ذلك ما نستطيع من جهد،

١٠٥ / ١٢٠