التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦

كما استشار الإمام عبد الوهّاب الرّبيع بن حبيب في الحجّ في وقت وقع فيه اضطراب في الدّولة الرّستميّة، إذ أنّ مغادرته البلاد وهي على هذه الحالة قد يعرّضها للخطر، وقد تنجرّ عنه أحداث لا تحمد عقباها. وقد يتعرّض هو نفسه

يتوالى دعم المشارقة للدّولة الرّستميّة؛ ربطًا للصّلة وتوثيقًا للعلاقة بين المشرق والمغرب، وتتتابع الرّسائل إلى مركز القيادة في البصرة من المغرب، تحمل هموم المغاربة وشكاويهم من مستجدّات الأمور. تطلب هذه الرّسائل حلولا وفتاوى وإجابات مقنعة واستشارات في مسيرة الحركة.

فحين حدثت ثورة يزيد بن فندين على الإمام عبد الوهّاب الذي كان يرى نفسه أولى بالحكم من عبد الوهّاب. وكان يتربّص به، ويتحيّن الفرص، ويراقبه في تصرّفاته، ويتسقّط أخطاءه؛ حتّى لاحظ أنّ عبد الوهّاب نقض الشّرط الذي اشترطه عليه المسلمون، وهو عدم إبرام أمر أو التّصرّف في شأن من الشّؤون إلاّ بجماعة معلومة معيّنة من الإباضيّة. فبدا لابن فندين أنّ الإمام خالف هذا الشّرط. فكان يولّي عمّالا على مدن الدّولة ممّن يرى فيهم حسن السّيرة والكفاية في تولّي المناصب، من دون الرّجوع إلى الجماعة. ولم يكن ابن فندين من هؤلاء العمّال، فثارت ثائرته، وغرّر بِمجموعة استمالهم إليه، فأثارهم ضدّ الإمام …

لمّا استفحل خطر ابن فندين وتطوّرت الفتنة لم يجد أهل المغرب سوى الرّبيع بن حبيب (زعيم الإباضيّة في البصرة) من يكاتبونه في الموضوع، ويستفتونه فيما حدث، وما يجب عمله، فراسلوه. وقد جاء الجواب منه أنّ ما صنعه الإمام عبد الوهّاب صواب وإمامته صحيحة والشّرط باطل.(1)

كما استشار الإمام عبد الوهّاب الرّبيع بن حبيب في الحجّ، في وقت وقع فيه اضطراب في الدّولة الرّستميّة، إذ أنّ مغادرته البلاد وهي على هذه الحالة قد يعرّضها للخطر، وقد تنجرّ عنه أحداث لا تحمد عقباها. وقد يتعرّض هو نفسه للخطر في الطّريق؛ لذا كان جواب الإمام الرّبيع بن حبيب أن يستأجر من يحجّ عنه.(2)

كما أرسل أهالي طرابلس رسالة إلى أبي سفيان محبوب بن الرّحيل في البصرة، يستفتونه، في خلاف حصل بينهم والإمام عبد الوهّاب في مسألة تولية خلف بن السّمح، من دون علم الإمام، وقد أنكر عليهم ذلك. استفتوه كما استفتوا فقهاء آخرين في مسألتي تعدّد الأئمّة، وحقّ الرّعيّة في اختيار عمّالها.

كان ردّ أبي سفيان بن الرّحيل: " بتخطئة من ولّى خلفا، وإصابة من لم يولّه، وأمرهم باتّباع إمامهم رضي الله عنه.(3)

كما أرسل أبو عيسى إبراهيم بن اسماعيل الخراساني إلى أهل المغرب زمن الإمام أفلح رسالة للغرض نفسه "وإن لم تكن من عمان، إذ هي في نفس النّسق في الدّعوة إلى التآلف، وثبت أحقّية الإمام عبد الوهّاب وابنه أفلح في قضيّة خلف بن السّمح التي انبثق عنها الخلفيّة.(4)

كما كتب من عمان محمّد بن محبوب بن الرّحيل (ت 260هـ/873م) رسالة أو سيرة إلى أهل المغرب، حثّهم فيها على طاعة الأئمّة، وقال لهم فيها من جملة ما قال: "إنّ من أحدث حدثا، فهو

(1) - ينظر جواب الرّبيع بن حبيب، كتاب سير الأئمّة وأخبارهم، ص: 59. وكتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج1، ص: 59، 60. .

(2) - ينظر طبقات المشائخ بالمغرب، ج1، ص: 66. وسير الشّمّاخي، ج1، ص: 140.

(3) - كتاب سير الأئمة وأخبارهم، ص: 81، ينظر أيضا كتاب طبقات المشائخ بالمغرب ج1، ص: 70.

(4) - علاقة عمان بشمال افريقيا، ص: 36. تراجع الرّسالة في كتاب الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضيّة لابن سلاّم الإباضي، تحقيق ر. ث. شفارتز وسالم بن يعقوب. ط1، دار اقرأ للنّشر والتّوزيع والطّباعة، سنة 1405هـ/ 1985م. ينظر سير الشّماخي ج1، ص: 162.

١٦ / ١٢٠