التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٢

إنّ أهمّيّة هذه المدوّنة تكمن كما يقول الشّيخ أحمد بن سعود السّيابي: إنّها تحتوي على كثير من الأحاديث المسندة إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وعلى كثير من فتاوى أقطاب العلم، وأئمّة المذهب الإباضي أمثال جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والرّبيع بن حبيب وغيرهم.(1)

إذن إنّ رحلة أبي غانم إلى تيهرت كانت لها آثارها الكبيرة في المرحلة المبكّرة لبدء انتشار المذهب الإباضي في المغرب، وهي تعدّ من اللّبنات الأولى في بناء صرح العلاقات الثّقافيّة بين المشرق والمغرب.

استمرّ توافد علماء الإباضيّة المشارقة إلى بلاد المغرب الإسلامي منذ العهد الرّستمي، وعلى مرّ القرون. روت المصادر أنّ عالما مشرقيّا كبيرا هو ابن الجمع وهو من علماء المشرق وتجّارها الأغنياء، انتقل إلى المغرب مارّا بمصر ــ وذلك في القرن الرّابع الهجري، العاشر الميلادي ــ وقد التقى بمدينة توزر بالبلاد التّونسيّة بعالم

الإباضيّة أبي الرّبيع سليمان بن زرقون النّفوسي(2). وفي المغربين الأدنى والأوسط أخذ ابن الجمع ينشر علمه وفقهه، ووصل في رحلته إلى المغرب الأقصى بنيّة التّعليم ونشر الدّعوة مع العمل في التّجارة.(3)

في القرن التّاسع الهجري الخامس عشر للميلاد، انتقل الفقيه العماني الحاج محمّد بن عبد الله السّمائلي إلى المغرب مرورا بمصر. وقد وصله قبل عام (894هـ/ 1488م)(4) وقد كان من بين من صحبهُ ورافقه في أثناء إقامته في المغرب أحمد بن سعيد الشّماخي، وذهب معه إلى زيارة أبي يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى. ويذكر الشّماخي أنّ مناظرة مهمّة دارت بين الفقيه العماني وأبي يوسف يعقوب في علم الطّب.(5)

وفي القرن العشرين تنشط حركة التّنقّل والرّحلة ــ من جديد من عمان إلى الجزائر بعد فتور نسبي ــ ممّا دفع بالتّواصل الثّقافي إلى أن يتقوّى أكثر فأكثر … نذكر على سبيل المثال قدوم بعثة عمانيّة ضمّت عشرات الطّلبة سنة 1964م للدّراسة في مدرسة الحياة ومعهد الحياة بالقرارة (الجزائر) منهم من قصرت مدّة إقامته، ومنهم من امتدّت به سنوات عديدة. وآخر طالب من هذه البعثة غادر الجزائر ومعهد الحياة هو الأستاذ خلفان بن محمّد بن خلفان المنذري الذي تحصّل على درجة الماجستير من كلّيّة دار العلوم بالقاهرة سنة 1992م والدّكتوراه من الكلّيّة نفسها 1999م(6) هو الآن مدرّس في جامعة السّلطان قابوس بسلطنة عمان. وقد غادر الجزائر سنة 1975م.

(1) - م. س. ص: 194، هامش رقم: 1.

(2) - قد كان شابّا يطمح في طلب العلم، فوجد من ابن الجمع خير معلّم، فقرأ عليه وتتلمذ حتّى أصبح من العلماء الأفذاذ - يراجع عليّ يحيى معمّر، الإباضيّة في موكب التّاريخ، الحلقة الثّانية، القسم الأوّل، ص: 162 - 164.

(3) - ينظر كتاب سير الأئمّة وأخبارهم ص: 128. وكتاب طبقات المشائخ بالمغرب ج1، ص: 109، 110. وقد ذكره الدّرجيني باسم" ابن الجمعي " وقد كان ابن الجمع يتظاهر بالتّجارة رغم غزارة علمه. وهذه نهاية في التّستّر وشدّة الحذر من الأعداء المتربّصين بالمذهب الإباضي.

(4) - الإباضيّة في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضيّة عمان والبصرة، ص: 152.

(5) - ينظر كتاب سير الشّماخي ج2، ص: 203.

(6) - موضوع أطروحته في الماجستير هو (أحاديث جامع أبي الحسن البسيوي: دراسة وتخريج)، وموضوع رسالته في الدّكتوراه هو: (مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي). موضوع أطروحته في الماجستير هو (أحاديث جامع أبي الحسن البسيوي: دراسة وتخريج)، وموضوع رسالته في الدّكتوراه هو: (مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي).

٢٢ / ١٢٠