التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٣

أمّا آخر عماني يغادر الجزائر، ممّن قدم من مصر(1) مع البعثة التي نزلت بأرض الجزائر سنة 1964م فهو الأستاذ النّاصر بن محمّد بن راشد الزّيدي، فقد درس في معهد الحياة، ودرّس في مدرسة الهداية بالجزائر العاصمة، واشتغل في السّفارة العمانيّة بالجزائر،. دامت إقامته في الجزائر ثلاثة وعشرين عاما (1964 - 1987م). وقد تزوّج فيها. هذه المصاهرة هي من ثمرات الصّلة بين الجزائر وعمان ..

هؤلاء الطّلبة وفدوا إلى الجزائر في ثلاث مجموعات، المجموعة الأولى ترأّسها الأستاذ النّاصر بن محمد الزّيدي، الثّانيّة ترأّسها الشّيخ يحي بن سفيان الرّاشدي، الثّالثة ترأّسها الشّيخ محمد بن النّاصر بن راشد الرّيامي .. بلغ عدد الطّلبة الإجمالي حوالي خمسة وثلاثين طالبًا(2)

نريد أن نسجّل هنا مكرمة للشّيخ محمد بن النّاصر الرّيّامي خاصّة، وهي أنّه كان دائم التّواصل، مع الإخوة الميزابيّين، ودائب الخدمة لهم … فمجلسه في بيته كان دائمًا مفتوحًا لهم ولغيرهم .. وكنت أقول له: كلّ ميزابيّ زار عمانأ ولم يزر الشّيخ محمد الرّيّامي في بيته، فزيارته باطلة ..

في سنة 1989م انتقل الطّالبان العمانيّان: عيسى بن صالح بن سعيد البوسعيدي، وصالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي، والتحقا بداخليّة الحياة بالقرارة بنيّة استظهار القرآن الكريم. وفعلا تمّ لهما ذلك، الأوّل استظهر القرآن يوم: 7/ 07/1989م. والثّاني يوم: 14/ 12/1989م. وللغرض نفسه قدم في صيف 1990م طالبان آخران هما عبد الله بن عليّ بن سالم الرّويشدي، وعليّ بن محمّد الغيثي. الطّالب عبد الله الرّويشدي استظهر القرآن يوم: 9 من محرّم الحرام سنة 1411هـ. أمّا عليّ الغيثي فلم يتمكّن من ذلك، لكنّه حفظ نصيبا كبيرا منه؛ بسبب الوضع المتدهور في الخليج، بعد اجتياح العراق للكويت يوم: 2 أغسطس سنة 1990م. والطّلبة الأربعة قدموا من معهد القضاء الشّرعي والوعظ والإرشاد برويّ، سلطنة عمان.(3)

بداية من سنة 1430هـ/ 2010م إلى هذه السّنة التحق بمعهد الحياة مجموعة من الطّلبة الهمانيّين للدّراسة فيه.(4) كما كان بعض الطّلبة ياتون في ااعطلة الصّيفيّة للتّفرّغ لحفظ القرآن الكريم. ز وإن كان هذا يحصل قليلاً …

(1) - كان المشرف على البعثة الطّالبيّة العمانيّة في مصر أستاذَنا الشّيخ النّاصر بن محمّد المرموري (ت 1432هـ/ 2011م)، أستاذ الشّريعة في معهد الحياة بالقرارة (الجزائر) وكانت مدّة الإشراف سنتين وأشهرًا. جاء في كتاب النّمير .. ج8، ص: 264،أنّ المدّة كانت ما بين 1 من سبتمر 1962 و 1 من جوان 1965م. يندرج هذا الإشراف ضمن حركة التّواصل الثّقافي بين المشرق والمغرب. ينظر بحثنا عن البعثات العلميّة العمانيّة إلى معهد الحياة بالقرارة، الجزائر، ودور الشّيخ النّاصر المرموري فيها، أعمال ندوة التّواصل الحضاري العماني المغاربي في العصر الحديث، الذي نظّمته وحدة الدّراسات العمانيّة بجامعة آل البيت، الأردن، يومَي: 13، 14 من ذي القعدة 1432هـ/ 11، 12 من اكتوبر 2011م ..

(2) - كثيرمن الحقائق والمعلومات والتّفصيلات عن إقامة هؤلاء الطّلبة العمانيّين ودراستهم وانطباعاتهم، وأثر هذه الإقامة على تحصيلهم العلمي ومستقبل حياتهم، وما زرعته هذه الرّحلة إلى وادي ميزاب بخاصّة والجزائر بعامّة .. من بذور طيّبة، أينعت وأثمرت علاقات طيّبة بين البلدين … سجّلته في لقاءات مع مجموعة من هؤلاء الطّلبة، في إحدى زياراتي إلى سلطنة عمان (مايو2011). هي موجودة عندي في أوراق، بعد أن أفرغتها من الأقراص .. عسى أن يمنّ الله علينا بتحريرها وطبعها .. فهي مصادر مهمّة في العلاقة بين عمان والجزائر في مجال التّحصيل العلمي والعلاقات الاجتماعيّة .. ينظر بعض التّفصيلات عن رحلة هؤلاء العلميّة .. في الحوار الذي أجراه الأستاذ محمد بن عبد الله بن سعيد السّيفي مع الشّيخ محمد بن النّاصر الرّيامي، وهو بعنوان:" الحوارات الرّيّاميّة عن السّؤالات الميزابيّة"،كتاب النّمير، حكايات وروايات (الإباضيّة في مصر وليبيا والجزائر وتونس وما يتبعها من الأقاليم المغربيّة)، مكتبة وتسجيلات غاية المراد، نزوى، سلطنة عمان، 1437هـ/ 2016م، ص: 489 – 505.

(3) - معلومات أفادني بها الأستاذ صالح بن أحمد حدبون رئيس داخليّة الحياة أو دار البعثات البيّوضيّة كما تسمّى.

(4) - ينظر الملحق رقم: (19)

٢٣ / ١٢٠