التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الإباضيّة كان يستعين بعضهم ببعض في تنشيط الجهة التي ينتشر فيها الجهل، وينضب العلم، ويقلّ المرشدون والمعلّمون، وذلك بتزويدها بالكتب والنّشرات. كانوا يقومون بذلك؛ دعما للصّلة، وتمتينا للعلاقة، وضمانا للتّواصل الثّقافي. وما يزال هذا التّواصل قائما إلى اليوم.

لقد كان لكلّ ذلك أثره الكبير في تزويد المكتبة الإسلاميّة بمؤلّفات أغنت الفكر الإسلامي، وقرّبت المسافة بين المشرق والمغرب وضيّقت الشّقّة بين أبناء الإسلام.

نشير في النّهاية إلى أنّ هناك مخطوطات مشرقيّة كثيرة انتقلت إلى المغرب. يمكن تصفّح "دليل مخطوطات وادي ميزاب" وبخاصّة مخطوطات مكتبة آل يدّر ببني يسجن(1) للوقوف على هذه الحقيقة.

إلى جانب تبادل الكتب والمؤلّفات والنّشرات فقد كان هناك مجال آخر للتّواصل الثّقافي، حاول الإباضيّة بواسطته خدمة الثّقافة الإسلاميّة بعامّة، والفكر الإباضي بخاصّة، هو مجال التّعاون في التّأليف.

التّعاون في التّأليف

من بين أكبر المجالات التي يبرز فيها التّواصل الثّقافي، والتّلاحم الفكري بين إباضيّة المشرق والمغرب، مجال التّعاون في التّأليف، الذي نقرأ فيه التّكاتف على إبراز الفكر الإباضي، وحمايته من حملات الهجوم والتّشويه، والعمل بجدّيّة للتّعريف بهذا الفكر. وقد كان لذلك أثره الإيجابي في حفظ هذه العلاقة وضمان التّواصل الثّقافي، رغم الهزّات التي مرّ بها الإباضيّة في حياتهم مشرقا و مغربا.

كان هذا التّعاون يتمّ بطرق كثيرة، بشرح بعض الآثار، أو اختصارها أو تحشيتها، أو نظم المنثور، أو نثر المنظوم، أو التّعليق، أو تشطير القصائد و تخميسها، ويكون أحيانا بطلب جهة أخرى التّأليف في موضوع معيّن أو الرّدّ على آخر …

نحاول فيما يأتي ضرب أمثلة على هذا التّعاون مع الإحالة إلى المصادر والمراجع:

(1) - نشر جمعيّة التّراث بالقرارة (الجزائر)، رمضان 1414هـ/فيفري 1994م. هو دليل يتضمّن التّعريف بستّمائة (600) عنوان أو مخطوط إباضي وغير إباضي، مشرقي ومغربي. نشير هنا إلى أنّ جمعيّة التّراث قامت بفهرست مجموعة من المكتبات بوادي ميزاب، التي تشتمل على مخطوطات، وهي تنوي نشر أدلّة عليها. وفيها نلاحظ كثرة الكتب والمخطوطات التي انتقلت من المشرق إلى المغرب. وفي المقابل نقف في عمان على عناوين مغربيّة كثيرة انتقلت إليها. ينظر على سبيل المثال وزارة التّراث القومي والثّقافة، ومكتبة الشّيخ السّالمي ببديه، ومكتبة الشّيخ سالم بن حمد الحارثي بالمضيرب، ومكتبة السّيّد محمّد بن أحمد آل سعيد بالسيّب وغيرها.

٣٩ / ١٢٠