التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٢

للشّيخ محمّد بن إبراهيم بن سليمان الكندي المتوفّى في 12 رمضان 508هـ، صاحب كتاب بيان الشّرع (72 جزءا)، لهذا الشّيخ "قصيدة العبيريّة في وصف الجنّة"، طلب العمانيّون من الشّيخ اطفيّش الحاج امحمّد شرحها، في رسالة مؤرّخة بيوم 29 من شوّال سنة 1301هـ، وقد أرسلوها له بواسطة محمّد الصّالح الكاباريتي المكّي، مطوّف بني مصعب، طلبوا منه شرحها شرحا يفهمها حتّى العامّة(1) وكانوا متوكّفين لوصول الشّرح إليهم، حتّى ظفروا بمبتغاهم، فأرسلوا إليه شاكرين: "وقد وصلنا منك شرح متن العبيريّة كاملا، وأربع كراريس من شرح متن اللاّمية، فيا له من شرح بلغ الغاية في الموافقة ودلائل المطابقة، فلك في ذلك السّابقة، والمعجزة التي للعوائد خارقة، وواصلك الآن الشّرح الأوّل، الذي أردته للمعلّق على متن العبيريّة، أرسلناه إليك بصحبة الحجّاج، الفئة العمانيّة، ليرسلوه لك بصحبة الفئة المغربيّة، فأين البون ما بين الشّرحين، فإن يكن الأوّل كوكبا مائيّا فهذا هو البحر، أو كوكبا سماويّا فهذا هو البدر، فأنعم على أهل مذهبك بإتمام شرح اللاّميّة مع شرح الدّعائم، فإنّهم ولهون لشرحها … "(2)

• من الكتب العمانيّة المهمّة التي وصلت المغرب الإسلامي، وكانت لها مكانة خاصّة في نفوس أهله كتاب "الدّعائم" لأحمد بن النّظر العماني، وهو من علماء القرن السّادس، والكتاب عبارة عن قصائد في العقيدة والأحكام الشّرعيّة. وقد وصل الكتاب إلى أهل المغرب من دون شرح أوّلاً، ثمّ بشرح أحمد أو محمّد بن وصّاف العماني، المسمّى "الدّيوان"، وصل الشّرح مع أبي موسى عيسى بن زكريّا "وكان هذا الكتاب محلّ دراسة وتقدير، حتّى الإباضيّة هناك كانوا يعتبرون ما خالفه، هو مخالف للسّنّة. "شرح الكتاب من الجزائريّين الحاج امحمّد اطفيّش، في جزأين، وعقّب على عمل الشّيخ اطفيّش الشّيخ محمّد بن راشد بن عزيز الخصيبي العماني (ت 1409هـ/1990م) وذلك بأن جمع الآراء التي استخرجها القطب من شرحه للدّعائم، في كتاب سمّاه "نور السّعادة في الحاصل والزّيادة" ذكر لنا ذلك في أثناء زيارتنا له في مستشفى مدينة سمائل في أغسطس سنة 1984م.(3)

كما شرح كتاب الدّعائم الشّيخ أبو يعقوب يوسف بن عدّون، ولد سنة 1158هـ وتوفّي في النّصف الأوّل من القرن الثّالث عشر الهجري، أحد أعضاد الشّيخ عبد العزيز الثّميني، وأحد تلامذته بالزّمالة.(4)

بينما نجد الشّيخ عبد العزيز الثّميني (ت 1223هـ) يشرح لاميّة ابن النّظر، وسمّى كتابه الذي تضمّن الشّرح "الأسرار النّورانيّة على المنظومة الرّائيّة"، يقول الشّيخ محمّد عليّ دبّور (1919 ــ 1981م) "لقد كانت المدارس الثّانويّة في ميزاب في صدر النّهضة الحديثة تحفظ هذه المنظومة وتدرّسها، لأنّ الصّلاة عماد الدّين، إنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي سبب صلاح المجتمع وطهر النّفوس، فخصّها علماء المسلمين من بين أبواب الفقه بالتّأليف"(5)

(1) - الكتاب الثّاني والثّلاثون من مجموعة 44 كتابا. وقد وجدتُ عدّة رسائل من عمان إلى القطب، تطلب منه شرح قصيدة: "العبيريّة ".

(2) - الكتاب الأربعون من مجموعة 44 كتابا. الكتاب مؤرّخ بيوم 2 من ذي الحجّة، سنة: 1303 هـ.

(3) - كنت بصحبة زميليّ في زيارتنا الولى إلى سلطنة عمان الأستاذين: المرحوم إبراهيم بن محمد اأحمد تعموت (توفي يوم 16 أوت 2005م) وعمر بن حمو شريفي، الذي خلف الشّبخ أحمد بن عاشور الحاج عشور (توفي يوم 28 أوت 2015م) في وظيفة مؤذّن في المسجد الكبير بالقرارة. وكان رفيقنا والموجّه والقائد في رحلتنا إلى داخليّة عمان ومنطقة الظّاهرة الشّيخ أحمد بن سعود السّيابي (حاليًّا هو أمين مكتب الإفتاء في وزارة الأوقاف والشّؤون الدّينيّة العمانيّة).

(4) - نهضة الجزائر الحديثة .. ج1، ص: 282.

(5) - م. س. ص: 274.

٤١ / ١٢٠