التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٥

من خلال ما قدّمناه من أمثلة ونماذج في مجال التّأليف وتبادل الكتب، واستنساخ المخطوطات، وإهداء الكتب، وحبس بعضها في سبيل الله، وإعادة طبع أخرى من الجهتين، وهو ما نشط في الوقت الحاضر أكثر، إذ إنّه ما يظهر كتاب في المغرب أو المشرق إلاّ ويعاد طبعه في الجهة الثّانية، وأهل المشرق أنشط في هذا المجال من أهل المغرب، من خلال كلّ ذلك تتأكّد لنا هذه العلاقة، أو هذا التّواصل الثّقافي والفكري بين إباضيّة المشرق والمغرب. هذا التّعاون كان من بين العوامل التي حافظت على الوجود الإباضي، وأعانت على تصحيح كثير من المفهومات، وإزالة الكثير من العقبات، للتّقرّب من الفكر الإباضي، الذي ظلّ مجهولا عند كثير من النّاس، وقد لفت هذا التّعاون في إبراز الفكر الإباضي أنظار النّاس إليه، وشجّع الباحثين، ورغّبهم في التّعرّف عليه؛ لكونه جزءا من التّراث والفكر الإسلاميّين.

إنّ هذه نتيجة إيجابيّة ومهمّة في هذا العمل التّعاوني والتّآزري. من هذه الزّاوية وهذا المنطلق يجب أن يفهم ويفسّر هذا التّوجّه وهذ السّلوك، بعيدا عن أيّ تأويل آخر.

إذن إنَّ هذا الوجه في التّواصل الثّقافي، هو عمل يندرج ضمن مسار خدمة الفكر الإسلامي بعامّة، والفكر الإباضي بخاصّة ..

تبادل الرّسائل

أهمّ وسيلة من وسائل التّواصل الثّقافي، التي كانت سائدة منذ البدايات الأولى لنشأة المذهب الإباضي وانتشاره ــ وما تزال ــ كانت المراسلةَ، وكان يُلجَأ إليها حين يتعذّر التّنقّل والارتحال.

لقد حفظت لنا كتب السّير والطّبقات والتّاريخ والفقه والأدب وغيرهما مجموعة من هذه الرّسائل، كمدوّنة أبي غانم، وسير نفوسة، وسير أبي زكريّا، وطبقات الدّرجيني، وسير الشّماخي وبيان الشّرع، وقاموس الشّريعة، وتحفة الأعيان، وأجوبة أبي خليل، وكشف الكرب، وشرائع الدّين، والأزهار الرّياضيّة … زيادة على وجود رسائل مخطوطة في مجموعات، أو متناثرة هنا وهناك …

٤٤ / ١٢٠