التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٢

بعض الشبهات، وتوضيحا لرأي الإباضيّة في هذا الجانب الأساسي في الدّين، وبيانا لجانب تفرّد الإباضيّة ببعض النّظرات والآراء، التي أساء بعض النّاس فهمها؛ ولذا رَموهم بعبارات الكفر والمروق والتّطرّف والابتداع …

إلى جانب كلّ ذلك نجد في هذه الرّسائل عناصر أخرى كالحديث عن تبادل الكتب بين عمان والجزائر، وطلب الانتفاع بها، ثمّ إرجاعها من حيث أرسلت، وكتسجيل طلبات النّسخ والاستنساخ، ومناقشة مسائل، وتداول الأسئلة والأجوبة، والسّؤال عن الأحوال الشّخصيّة وتبادل بعض المنافع الدّنيويّة، وطلب التّأليف في بعض الموضوعات …

لفت نظري كثرة الأسئلة التي وردت على القطب من عمان، للسّؤال والاستفتاء في الدّين، أسئلة من المشائخ والطّلبة وعامّة النّاس. وقد سجّلنا في هذه الرّسائل الاعتماد الكبير على الشّيخ اطفيّش في التأليف وحلّ المسائل، وفي التّعلّم، والحرص على اقتناء مؤلّفاته، وكأنّه كان الوحيد في الميدان.

كما قلنا سابقا كان الذين راسلهم الشّيخ اطفيّش كثيرين جدّا، أذكر بعضا منهم هنا: السّلطان فيصل بن تركي بن سعيد، السّلطان برغش بن سعيد، الشّيخ سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي، الشّيخ راشد بن عزيز بن بخيت الخصيبي، الشّيخ عبد الله بن حميّد السّالمي، والشّاعر محمّد بن شيخان السّالمي، الشّيخ عيسى بن صالح بن عليّ الحارثي المحبوبي، الشّيخ عليّ بن خميس بن راشد القصّاب، الشّيخ عامر بن خميس بن مسعود، الرّئيس المعتمد بن سالمين سعيد بن محمّد، الشّيخ سالم بن محمّد بن سالم الرّواحي، الشّيخ عبد الله بن راشد بن صالح، الشّيخ يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي، الشّيخ ناصر بن سالم بن عديّم الرّواحي، الشّيخ سعيد بن علي الصّقري، الشّيخ محمّد بن سعيد بن عليّ الصّقري، الشّيخ محمّد بن عبد الله الخليلي، محمّد بن سعيد بن حمد بن سعيد المعولي، محمّد بن عليّ بن سالم بن عمر الهلالي المقرشي، سليمان بن ناصر بن سليمان اللّمكي، عبد الله بن راشد بن صالح الهاشمي، فيصل بن حمّود بن عزّان، محمّد بن سعيد بن عبيد المطيوعي، عبد الله بن عليّ بن محمّد المنذري، محمّد بن سليمان بن سالم الغاربي، محمّد بن سلطان بن قاسم …

على الباحث أن يتصوّر الجهد الكبير الذي كان يبذله الشّيخ اطفيّش في المراسلة، من خلال تصفّح قائمة الذين كان يراسلهم، ويتأمّل النّفَس الطّويل الذي كان يملكه للإجابة عن الرّسائل، التي كانت تصله من عمان. وعلى الدّارس أن يقف على العلم الغزير والفوائد الجمّة التي تحويها هذه الرّسائل؛ ليعرف لماذا ذاع صيت الشّيخ، ولماذا تعلّق به العمانيّون كثيرا.

من كلّ ذلك يقدّر شخصيّة الحاج امحمّد اطفيّش العلميّة، ودوره في الرّبط بين إباضيّة المشرق والمغرب. وأخيرا يأخذ الدّارس من هذا دروسا وعبرا لكيفيّة تسخير العالم علمَه في خدمة أمّته، ودينه، وتعميم ذلك لأبناء الإسلام قاطبة.

نماذج من الرّسائل القطب:

كان الشّيخ اطفيّش يجيب السّلطان فيصل بن تركي عن أسئلة لغويّة ونحويّة ودينيّة. نثبّت هذه الرّسالة مثلا على ذلك: "بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم، أمّا بعد، فسلام من كاتبه عبد ربّه امحمّد بن يوسف على السّلطان المحترم المشهور، والبرهان المكرّم المنصور، فيصل بن تركي بن سعيد أبقاه الله وو … للعدل، ووقاه الله وخلقه للسّبل، سبل الخير والرّأفة، سألتني عن إعراب قوله: مستبيحٌ سيف عينيه المحارم … وسألتني عن سعيد عند الله يقبر في مقبرة المشركين لأنّه مشرك في الظاهر .. وسألتني عمّن أخذ عنه أصل بالشّفعة وقد استغلّ منه … "(1)

(1) - ينظر كشف الكرب ج1، ص: 223، 254. وإن كنت قد اعتمدت النّسخة المخطوطة في نقل هذا النّص.

٥١ / ١٢٠