التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٠كما نشرت جريدة النّور مقالا تحت عنوان "الباشا الباروني والإشاعة الكاذبة" ردّا على ما راج من أخبار اعتزال الباروني للوزارة العمانيّة(1) إلى غير ذلك من النّصوص والأخبار، التي تناولت شخصيّة الباروني باشا الوزير في حكومة عظمة الإمام الخليلي.
متابعة أخبار تقليد الباروني باشا الوزارة العمانيّة، ونشر أنباء نشاطه بهذه الكثافة وهذا التّفصيل يندرجان ضمن العلاقة الوطيدة التي تربط المشرق والمغرب. ويؤكّدان في الوقت نفسه على الرّغبة في تغذية هذه العلاقة وتنميتها.
كانت مناسبة تولّي الشّيخ سليمان باشا مهمّة الوزارة، وهو مغربيّ من ليبيا فرصة للتّعبير عن الاعتزاز بهذه العلاقة الرّاسخة بين عمان والمغرب الإسلامي، ومناسبة لمدّ جسر التّواصل بين الجهتين؛ فسليمان الباروني بطل، وشخصيّته تستحقّ هذا التّكريم وهذا التّشريف، إلى جانب ذلك فهو تلميذ قطب الأئمّة الشّيخ اطفيّش، الذي يكنّ له العمانيّون كلّ التّقدير والاحترام … فاختياره للوزارة يدلّ ــ من جملة ما يدلّ عليه ــ على الحرص في تعزيز العلاقة بين عمان والمغرب الإسلامي، والاعتراف بفضل المغرب على عمان.(2) ولهذا كانت عناية الصّحافة اليقظانيّة بسليمان باشا الوزير المغربي عناية لها دلالتها، والحديث عنه حديث عن المشرق والمغرب على السّواء.
هكذا نلاحظ الدّور الكبير الذي قامت به الصّحافة اليقظانيّة في ربط العلاقة الثّقافيّة بين عمان والجزائر. والتّحفيز على التّواصل الثّقافي؛ بنشر الأخبار عن عمان في المجالات المختلفة، حتّى إنّها كانت تنقل بعض النّصوص والشّذرات من الصّحف المشرقيّة؛ حرصا منها على عدم الانقطاع عن عمان، وإشباع رغبة قرّائها في الاتّصال بالشّرق، وهي في الوقت نفسه توجّه دعوة ضمنيّة لدعم التّواصل بين الجهتين.
خاتمة
(1) - جريدة النّور، ع: 21، (19/ 2 / 1932 م.). نقلت جريدة النّور المقال عن جريدة الفلق الزّنجباريّة.
(2) - ممّا يبيّن شدّة العلاقة ومتانتها بين المشرق والمغرب، ويؤكّد حقيقة اعتراف عمان بفضل المغرب الإسلامي. ما يثبت ذلك تعيين الشّيخ أبي إسحاق الجزائري (1886 - 1965 م) في الخمسينيّات ممثّلا لعرض قضيّة عمان في الأمم المتّحدة.