التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧٠

5 ــ عاصر الشّيخ عبد العزيز بعض علماء عمان، منهم أبو نبهان الشّيخ الرّئيس، جاعد بن خميس الخروصي (1147هـ ــ 1237م). وابنه ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي (1192هـ ــ 1798م/1262هـ ــ1847م)، والشّيخ سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي (ت 1207هـ ــ 1792م) صاحب كتاب التّفسير الميسّر للقرآن الكريم(1)، وأستاذ الشّيخ جاعد بن خميس الخروصي، والشّيخ سعيد بن بشير الصّبحي، والشّيخ سالم بن سعيد بن عليّ الصّائغي المَنَحِي (عاش في ق: 13هـ) والشّيخ مهنَّا بن خلف أو خلفان بن محمّد البوسعيدي (عاش في ق: 13 هـ) صاحب كتاب: لباب الآثار، وغيرهم …

6 ــ يعدّ العمانيّون الشّيخ عبد العزيز الثّميني عالما من علماء المذهب الكبار، الذين يرجع إليهم فضل التّجديد (في المذهب الإباضي) من ناحية المنهجيّة والأسلوب في الكتابة، وفي تناول القضايا. وله فضل تأصيل الفكر الإباضي، ويرونه من خيرة "من هضم التّراث الإباضي العقدي منه والفقهي، وصهره في بوتقة، بأسلوب رائق جميل، بمنهجيّة المتن، فلذلك أقبلوا على كتبه من باب الحفظ، وهم طبعا يجلّونها، ويعتبرونها مصادر ومراجع في الفكر الإباضي. وهم يجعلونه في مصافّ العلماء الكبار والأئمّة المجدّدين"(2) "يحترمه العمانيّون، ويعدّونه مجدّدا للدّين."(3)

هذه الملاحظات تبيّن قوّة شخصيّة الشّيخ عبد العزيز الثّميني، وقدرته الفكريّة، وتؤكّد على مكانته ومنزلته العلميّة بين أهل الإنصاف والتّقدير. وتكشف عن دوره البارز في خدمة الفقه الإباضي ونشر فكره، وتظهر عمله الكبير في تجديد هذا الفكر. كان لابدّ إذن لرجل بهذه المواصفات وهذه المكانة، أن تكون له علاقة كبيرة بإخوانه في المذهب، الموجودين في مناطق أخرى، وبخاصّة في عمان.

لكن ممّا يؤسف له أنّ هذه العلاقة غير معروفة إلاّ بقدر يسير، ممّا سنذكره فيما يأتي. لست أدري ما هو السّبب؟ هل إنَّ هذه العلاقة غير موجودة أصلًا؛ بسبب حالة الظّلام التي كانت سائدة في عمان وفي وادي ميزاب: ظلام الجهل والفتن، كما قال الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي عن هذه الفترة: "كان الاتّصال بين المشرق والمغرب ضعيفا، كان النّاس في حاجة إلى إحياء العلم"(4). أم إنّ الفتن التي حدثت منعت الاتّصال بين الجناحين؟ أو على الأقلّ صعّبت هذه الاتّصالات؟ أم لم تتح فرص ليتعرّف كلّ جناح على ما في الجناح الثّاني من علم وفضل وخير؟ أم إنّ هذه الاتّصالات كانت موجودة: سواء عن طريق اللّقاءات أم الرّسائل .. ، لكنّ آثارها غابت، والوثائق التي سجّلت ذلك ضاعت؛ بسبب الفوضى التي كانت، والفتن التي سادت، وبخاصّة في عمان في نهاية دولة اليعاربة؟ هذه المسألة في حاجة إلى بحث وتعليل وتفسير.

وجّهنا أسئلة إلى المشايخ حول بداية علاقة الشّيخ عبد العزيز الثّميني بعمان، وكان الجواب لا ندري بالتّحديد متى بدأت، وكيف تعرّف العمانيّون على شخصيّته.

لم يُعرف ما إذا كان الشّيخ عبد العزيز الثّميني قد التقى بشخصيّة عمانيّة أم لا؟ إلاّ أنّ الشّيخ أحمد بن سعود السّيابي يقول: يمكن أن يكون قد حصل ذلك، وربّما عن طريق الحجّ. فطالما تعوّد الإباضيّة على الالتقاء في الحجّ. وطالما يكون الشّيخ عبد العزيز قد حجّ، فلابدّ أن يكون الشّيخ قد التقى بشخصيّات عمانيّة.

(1) - يقع الكتاب في ثلاثة أجزاء، حقّقه الأستاذان: مصطفى بن محمّد شريفي، ومحمّد بن موسى بابا عمّي.

(2) - الشّيخ أحمد بن سعود السّيابي، مقابلة شخصيّة.

(3) - الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي، مقابلة شخصيّة.

(4) - مقابلة شخصيّة.

٦٨ / ١٢٠