التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧١هكذا كانت إجابته عامّة غير محدّدة. كما سألناه عن مراسلاته مع العمانيّين، وكان الجواب: ليست لنا معلومات دقيقة في الموضوع. ويبدو أنّه لم تكن هناك مراسلات بين الشّيخ عبد العزيز والعمانيّين.(1) إلاّ أنّ الشّيخ أحمد الخليلي لا يستبعد أن تكون بين الشّيخ عبد العزيز والشّيخ جاعد بن خميس الخروصي اتّصالات. بل أكّد لي أنّه كانت هناك اتّصالات بين أبي نبهان ثمّ ابنه ناصر وأهل المغرب. وهناك سبعة عشر سؤالا وجّه من بني يسجن إلى أبي نبهان ثمّ ابنه ناصر. ذكر ذلك صاحب قاموس الشّريعة في الجزء الثّالث عشر. وذكر لي أنّ هناك من زار أبا نبهان من أهل المغرب. يبدو أنّه كان من بينهم ابن إدريسو أو إبراهيم بن يوسف اطفيّش.(2) ألا يمكن أن يكون الشّيخ عبد العزيز ضمن من اشترك في هذه المراسلات والاتّصالات، وهو شيخ الحلقة والعالم، ومرجع الفتوى والعلم في وادي ميزاب؟
في نظري إنّ الموضوع في حاجة إلى بحث واستقصاء. ربّما كانت إشارات أو إيماءات عن ذلك في ثنايا الكتب التي تذكر الشّيخ عبد العزيز، سواء تلك التي تناولت آثاره أم التي تحيل إلى آرائه، أم في مؤلّفاته ذاتها …
لماذا تكون المراسلات مستمرّة عبر المراحل والعصور، وتنقطع في عهد الشّيخ عبد العزيز؟ ومعه هو بالذّات؟
أنا شخصيّا أستبعد انقطاعها؛ بدليل وجود رسالة أرسلها الشّيخ عبد العزيز إلى عمان وجربة وأنحاء المغرب الإسلامي؛ طلب فيها شراء كتب نفيسة في الفنون المختلفة.(3) في المسألة غموض كبير، وسرّ محيّر، لابدّ من الكشف عنه!
يذكر الشّيخ أحمد بن سعود السّيابي: أنّ الشّيخ عبد العزيز الثّميني عرف بكتابه "النّيل وشفاء العليل"، لكن هذا الكتاب لم يعرف ولم يشتهر عند العمانيّين إلاّ عن طريق شرح النّيل: "والنّيل كتب له الانتشار، ولكنّه كان سفيره الشّرح"(4)، أي لمّا ألّفَ الشّيخ الحاج محمّد بن يوسف اطفيّش (ت: 1914م) شرح النّيل انتشر كتاب النّيل.
هناك مسألة أخرى هي: لماذا لم يتأثّر بمؤلّفات الشّيخ عبد العزيز أحد من معاصريه؟ إنّما حصل التّأثّر بها ممّن عاشوا بعده، بينما الوضع يختلف عند الشّيخ اطفيّش. هذا السّؤال يفرض نفسه، ويثير الدّهشة إذا استحضرنا الخصائص التي تتميّز بها مؤلّفات الشّيخ عبد العزيز، التي جعلت العمانيّين يقبلون عليها بشغف، كما ذكرنا سابقا.
بل إنّ مؤلّفات الشّيخ لم تصل إلى عمان إلاّ متأخّرة، فلماذا هذا التّأخّر في الوصول إلى الأرض التي كان الإعجاب فيها كبيرا بنتاج أحد أعلام المغاربة؟ وقد كان اللّقاء يتمّ في الحجّ سنويّا، وفيه تُتَنَاقَل أخبار العلم والعلماء، ألم يكن من المفروض ومن الواجب أن يُنقل ما يؤلّف الشّيخ عبد العزيز؟
(1) - الشّيخ أحمد بن سعود السّيابي، مقابلة شخصيّة، والشّيخ سالم بن حمد الحارثي. ذكر لي ذلك في رسالة مؤرّخة بيوم: 25 من محرّم 1420 هـ. .
(2) - مقابلة شخصيّة.
(3) - محمّد عليّ دبّوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج1، ط1، المطبعة التّعاونيّة، سنة 1385 هـ / 1965 م، ص: 267.
(4) - مقابلة شخصيّة.