التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧٢

أو يذكر اسمه على الأقلّ: عالما، فقيها، مفكّرا، فيتعرّف عليه أهل المشرق مبكّرا؟ هذه مسألة أخرى في حاجة إلى نظر وتحليل عميقين.

هناك مجموعة كبيرة من الأسئلة، تحتاج إلى إجابات مقنعة لمعرفة حقيقة ما حدث في حياة الشّيخ عبد العزيز الثّميني. ومن خلال الأجوبة التي نظفر بها يمكن لنا أن نقوِّم شخصيّة الشّيخ، ونُحِلَّه المحلّ اللّائق به.

• تعقيب الشّيخ عبد العزيز الثّميني على مؤلّفات عمانيّة:

1 ــ ألّف كتابا سمّاه: "مختصر حواشي التّرتيب لمسند الرّبيع ابن حبيب".

2 ــ شرح لاميّة ابن النّظر، سمّى الشّرح: "الأسرار النّورانيّة على المنظومة الرّائيّة

3 ــ اختصر كتاب "منهج الطّالبين وبلاغ الرّاغبين" للشّيخ خميس بن سعيد الشّقصي (توفي حوالي: 1660هـ)، اختصره في سبعة مجلّدات، سمّاه "التّاج المنظوم في درر المنهاج المعلوم". والشّيخ الشّقصي من أبرز علماء الدّولة اليعربيّة، وهو الذي قامت عليه إمامة اليعاربة، بداية من الإمام ناصر بن مرشد (1004هـ /1595م ــ 1050هـ /1640م) وهو أحد طلبة الشّيخ الشّقصي.

• تعقيبات العمانيّين على مؤلّفات الشّيخ عبد العزيز:

1 ــ الشّيخ سيف بن حمد الأغبري (ت 1380هـ /1960م) نظّم كتاب "الورد البسّام في رياض الأحكام"، سمّاه: "فتح الأكمام عن الورد البسّام"، يقول الشّيخ أحمد بن سعود السّيابي: "كذلك من الكتب التي صارت مرجعا في الأحكام القضائيّة "الورد البسّام". إنّ هذا الكتاب ربّما انتشر في المشرق أكثر من المغرب، وأصبح مرجع القضاة .. لأنّ القضاء في سلطنة عمان صار واسعا، وفيها قضاة متعدّدون، فأقبلوا على كتاب الورد البسّام، يأخذون منه آليّة تنفيذ الأحكام، حتّى إنّ الشّيخ سيف بن حمد الأغبري فهو من القضاة الكبار، نظمه في كتاب سمّاه: فتح الأكمام، هذا دليل على اعتبارهم له، وتأثّرهم به، ورجوعهم إليه."(1)

2 ــ نظم الشّيخ خلفان بن جميّل السّيابي (1308هـ / 1890م ــ 1392هـ / 1972م) كتاب النّيل وشفاء العليل وشرح النّيل في أرجوزة بلغت اثنين وثلاثين ألف بيت، سمّى هذا العمل "سلك الدّرر الحاوي غرر الأثر"، "والكتاب مطبوع في مجلّدين، وهو غزير المادة، يشمل أبواب الفقه، مع الأخلاق والتّاريخ المحلّي والسّيرة، وقد أضاف الشّيخ السّيابي على النّيل وشرحه، وصحّح وضعّف(2)

يذكر الدّكتور مبارك بن عبد الله الرّاشدي أنّ الشّيخ محمّد بن شامس البطّاشي (ت 1420هـ /2000م) صاحب كتاب "سلاسل الذّهب" استعار كثيرا ممّا ورد في كتاب النّيل وشرحه.(3)

ذكر لي الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي أنّ في كتاب النّيل اقتباسات كثيرة، وتأثّرا كبيرا بالتّراث العماني(4)، طبعا إلى جانب استفادة الكتّاب من كتب المغاربة.

كما أنّ الشّيخ سعيد بن حمد الرّاشدي (1292هـ /1875م ــ 1314هـ /1897م) وهو أحد تلاميذ الشّيخ السّالمي (ت: 1914م) نظم أحكام الجهاد، متأثّرا بما ورد من أحكام في كتاب النّيل(5) والمنظومة تسمّى " الدّفاع والجهاد "(6) ".

الشّيخ عبد الله بن حميّد السّالمي في كتابه مشارق الأنوار، تأثّر كثيرا بكتاب النّيل.

ممّن تأثّر بكتاب النّيل وشرحه، الشّيخ سفيان الرّاشدي في كتابه في فنّ الفرائض "كشف الغوامض .. "، وكذلك الشّيخ عليّ بن محمّد المنذري (عاش في ق:13هـ) قاضي زنجبار في كتابه "مختصر الأديان" تأثّر تأثّرا كبيرا بمؤلّفات الشّيخ عبد العزيز الثّميني.(7)

معظم من ألّف في الفترة المتأخّرة كان متأثّرا بكتاب النّيل وشرحه، حسبما يرى ذلك الشّيخ أحمد السّيابي.

3 ــ كتاب "معالم الدّين" من أهمّ مؤلّفات الشّيخ عبد العزيز الثّميني التي أقبل عليها العمانيّون؛ لكونه في العقيدة، في أصول الدّين. يذكر أحمد بن سعود السّيابي أنّ نسخة منه وصلت عمان في عهد الشّيخ سعيد الخليلي (1226هـ / 1811م ــ1287هـ / 1870م)، ويقول: "أتوقّع أن يكون قد وصل قبل هذا التّاريخ. ويضيف: أستبعد أن يكون الشّيخ جاعد بن خميس الخروصي قد حصل على نسخة منه أو ابنه ناصر."(8) ويقول الشّيخ أحمد الخليلي: "إنّ الكتاب وصل قبل قرن ونصف من الآن."(9)

ممّن تأثّر بكتاب المعالم الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي في كتابه: "الحقّ المبين"(10) وهو في العقيدة. يمكن بعد إلقاء نظرة على كتابَيْ: معالم الدّين والحقّ المبين أن نقف على ما نقله الشّيخ ناصر بن أبي نبهان عن الشّيخ عبد العزيز الثّميني.

ممّن تأثّر بكتاب معالم الدّينن – أيضًا - الشّيخ عبد الله بن حميّد السّالمي في كتابه مشارق أنوار العقول.(11)

كما أنّ الشّيخ عبد العزيز تأثّر كثيرا في كتابه المعالم بكتاب "كشف الغمّة" للشّيخ السّرحني (عاش في ق: 12هـ /18م) وقد أشار الشّيخ عبد العزيز إلى ذلك كما ذكر لي الشّيخ أحمد الخليلي.(12)

يضيف الشّيخ أحمد بن سعود السّيابي: "يمكن ذلك؛ لأنّه ورد في آخر كتاب كشف الغمّة شيء عن العقيدة والفرق الإسلاميّة والمذاهب. وهذه الموضوعات تناولها الشّيخ عبد العزيز في كتاب المعالم. إلاّ أنّني أرى أنّ الشّيخ الثّميني كان متأثّرا بكتاب "الكشف والبيان" للقلهاتي لأنّ الكتاب كان أكثر انتشارا في المغرب من كتاب كشف الغمّة.(13)

في الحقيقة إنّ رأي أحمد السّيابي له وجاهته؛ لأنّ الكتابين يتطابقان من حيث الموضوعات المتناولة فيهما.

(1) - مقابلة شخصيّة.

(2) - الدّكتور مبارك بن عبد الله الرّاشدي، "نشأة التّدوين للفقه واستمراره عبر العصور"، ينظر كتاب ندوة الفقه الإسلامي، ط1، نشر وزارة العدل والأوقاف الإسلاميّة، سلطنة عمان، سنة:1410هـ /1990م، ص: 198.

(3) - ندوة الفقه الإسلامي .... ، ص: 212.

(4) - مقابلة شخصيّة مع الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي والشّيخ أحمد بن سعود السّيابي.

(5) - الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي، مقابلة شخصيّة.

(6) - ينظر دليل أعلام عمان، جامعة السّلطان قابوس، طبع مكتبة لبنان (د. ت)، ص: 79.

(7) - مقابلة شخصيّة مع الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي والشّيخ أحمد بن سعود السّيابي.

(8) - مقابلة شخصيّة. ما قاله الشّيخ في حاجة إلى مناقشة.

(9) - مقابلة شخصيّة.

(10) - ذُكِرَ للشّيخ ناصر بن جاعد الخروصي كتاب آخر اسمه "الحقّ واليقين" لست أدري أهو كتاب "الحقّ المبين" نفسه أم غيره. ينظر دليل أعلام عمان، ص: 159. وكتاب الحقّ المبين مخطوط غير مكتمل الأجزاء، لأنّ الشّيخ ناصر لم يتمّ تأليفه.

(11) - الشيخ احمد سعود السيابي، مقابلة شخصية.

(12) - مقابلة شخصيّة.

(13) - مقابلة شخصيّة

٧٠ / ١٢٠