التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٨٣ذا … كما قيل: مرآة، أرى فيك حاليا
وأهرب من دنيا، … أخسّ طباعها … نفاق تفشّى، كان يعدو ورائيا
من جملة ما قال:
ثلاثة … أعوام خلون … كأنّها … ثلاث … ليال، لو أطلت … التّناجيا
ولو كنت … أدري أنّهنّ رواحل … عجالى، لأتبعت اللّيالي … لياليا
ولو كنت أدري لاستعرت من الذي … شكا ليله المرخي هموما دواهيا
أطيل … به ليلا أشدُّ … نجومه … بنزوى … وأرواس … مدى متراميا
وإلاّ … سأدعو ليلة … نابغيّة … لتبطئ من أجلي … بنزوى الثّوانيا
ختم القصيدة بهذه الأبيات:
أبا حسن يا عالم … الصّبر كلّه … وحسبك بالإيمان عونا وشافيا
فأنت بوجداني، فكم حيث ما ترى … بكم عن جميع النّاس أصبحت غانيا
لأنّك كلّ النّاس خيرا وطيبة … ومسكة دين، كالأوائل … شاريا
وآخر دعوانا رحيل موفّق … يؤرّخ أنّا قد حفظنا التّدانيا
كانت الكلمات التي ألقيت، والقصائد التي تليت، قد ركّزت على صعوبة الفراق، بعد طول التّلاق، وبيّنت بعض الجوانب الإيجابيّة في المحتفى بهما، والمودّعين، التي نرجو أن نكون ممّن يتّصف بها فعلا، وأن نكون لها أهلا. لقد شعرنا - ونحن نسمع ما قيل فينا – بالخجل والحرج، حتّى تردّد في صدري قول المتنبّي:
أعيذها نظرات منك صادقة … أن تحسب الشّحم فيمن شحمه ورم
إنّنا نظنّ أنّ المتكلّمين بالغوا كثيرا فيما نطقوا به وما تلفّظوا، لكّنّنا عذرناهم؛ إذ حسبنا أنّ المشاعر لا يمكن التّحكّم فيها، والأحاسيس لا يمكن السّيطرة عليها. فإخواننا شعروا بألم النّوى، وأحسّوا بلوعة البين، وأدركوا أنّ العشرة الطّيّبة لا تعوّض، والانسجام والوئام لا يحصلان بسهولة … فقالوا واشتطّوا في القول، وأنفقوا وأغدقوا في النّول، فقالوا مثل ما قال الشّاعر البحتري:
كلّفتمونا حدود منطقكم … والشّعر يغني عن صدقه كذبه