التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ما قيل في الحفل، وما جاء فيه من مشاعر وخواطر، وما دبّج فيه من عبارات بليغة، وما حبّر من جمل أنيقة، وما حرّر من فقرات … يخرس المتكلّم أن يضيف شيئا، وتسكت المتحدّث أن يزيد قولا؛ حتّى قلت لمّا تناولت الكلمة مرتجلا:

نطق السّعيد، فما … يقال قصيد … وسما البيان، متى يفوه العميد

لا كلام بعد العميد (محمود السّليمي)، ولا قصيد بعد سعيد (سعيد الزّبيدي)، ولا نظم بعد رشيد، ولا تعليق بعد علاّل النّقيد، ولا حديث بعد هذا الجمع العديد. لولا أنّ ردّ التّحية ما عنها من محيد، لما كان بعد هذا الذي سمعناه من مزيد.

ثمّ قلت تحيّة تقدير واحترام، واعتراف بالجميل أقدّمها إلى زملائي الأساتذة، وإلى كلّ من أسهم في إقامة هذا الحفل، وإلى كلّ من ربطتني به صلة ودّ وزمالة، وإلى كلّ من جمعني به لقاء على العمل والتّعاون. كما قدّمت اعتذاري على كلّ كلمة قدّمها الزّملاء تقديرا، في حقّنا، وإعلاء من شأننا … التي رأينا فيها المبالغة والشّطط، فردّدت قول من رجح إيمانه على إيمان الأمّة كلّها، سيّدنا أبي بكر الصّدّيق: اللّهم اجعلني فوق ما يظنّون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخني بما يقولون … وقلت إنّ الذي يشكرك هو في الحقيقة يحمّلك المسؤولية؛ لأنّه إذ يقول فيك هذا الكلام، هو يطلب منك أن لا تنزل عن مكانة الثّقة التي وضعها فيك، بل بالعكس هو يرجو أن تزيد أكثر، ونخن لسنا في المكانة التي وضعتمونا فيها، إلاّ أن نرتقي إليها إن شاء الله.

ثمّ رجوت إخواني وزملائي الأساتذة أن يغفروا لنا زلاّتنا نحوهم، وأن يعفوا عمّا صدر منّا إزاءهم، وأن يعذرونا عن التّقصير في التّعاون معهم في القيام بأعباء القسم. أمّا عن القصور فلسنا ملامين عليه. ورجونا كما رجوا – أيضا - أن يستمرّ التّواصل بينا، ولا ينقطع بالافتراق. وقلت اعذروني إذا خانني الدّليل في الإبانة عمّا في جناني، حتّى ولو قال الشّاعر:

إنّ الكلام لفي الفؤاد، وإنّما … جعل اللّسان … على الفؤاد … دليلا

لا … يعجبنّك … من … خطيب قوله … حتّى يكون مع البيان … أصيلا

ثمّ ختمت كلمتي بقصيدة. قدّمت لها بقولي أنا لست بشاعر، وقد حاولت أن أفول الشّعر، لكتّه استعصى عليّ، ولم يرضَ أن يطاوعني، ويأبى دائما إلاّ أن يقاطعني. حتّى أنّي شكوته مرّة، وحاكمته إليه بقصيدة، فكان الخصم والحكم، قلت في بدايتها:

ما لي وللشّعر أدعوه بلا وهن … أرجوه بَوْحًا بما في القلب من شجن

طورا … أغازله، … حينا … أنازله … دوما أناشده عونا، فلم … يلن

وقلت في نهاية قصيدة أخرى:

لست يشاعر، سوى … أنّ لِي … حسُّ غيورٍ، ترجَمَهُ قصيدُ

٨١ / ١٢٠