التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩٢العلم والفضل، ويسهم في إخراجها من دائرة النّسيان والتّهميش، ومن البقاء خارج حلبة العمل والنّشاط والمشاركة الفعليّة والفعّالة في نهضة عمان، وتوجيه مسيرتها الحاضرة، ووضع تصوّر لمستقبلها، كما كانت عليه من قبل.
في الجانب الاقتصادي، كانت نزوى مشهورة أيضا بأنّها مدينة التّجارة، إلاّ أنّ هذا الدّور لا يبدو كبيرا في الوقت الرّاهن، فالمدينة تفتقر إلى الأسواق التّجاريّة الكبيرة – كما هو حال كثير من مدن عمان – وأهلها الأغنياء لا يبدو عليهم الرّغبة في الاستثمار في المجالات المهمّة، ولقد تناقشنا كثيرا مع بعض أبناء هذه المدينة، لإيجاد تفسير لهذه الظّاهرة، وقد كانت الأجوبة غير مقنعة. وما فهمناه من الرّدود أنّ روح المغامرة والمبادرة غير موجودة في أذهان كثير من أصحاب الأموال المكدسّة، وأنّ النّظرة البعيدة والتّخطيط لمستقبل يحدّده قطبان: العلم والمال غير واردين في خاطر كثير من أهل نزوى.
هذان الجانبان استرعيا انتباهي كثيرا، وشغلا فكري طويلا، فحزنت لحال نزوى، وخشيت على مستقبلها، وهو مصير له أثره في كثير من الأمور والأحوال في عمان. فأردت أن أبدي هذه الملاحظات والانطباعات لمن أكنّ له كلّ تقدير واحترام، وأحمل له كلّ آيات المحبّة والودّ والإخلاص، عسى أن يعمل على تدارك الأمر، وتصحيح المسيرة. أو على الأقلّ يفنّد ما ذهبتُ إليه، ويردّ عليّ ملاحظاتي، ويعدّها انطباعات غير صحيحة، يكذّبها الواقع، فيقال لي علمت شيئا وغابت عنك أشياء.
أخيرا أقول هذا غيض من فيض ممّا أردنا الإدلاء به إلى من إحسانهم لا ينسى، وأفضالهم لا تحصى، فعند الله جزاؤهم الأوفى. تقبّلوا في الختام إخواني الكرام تحيّاتي وتقديري، ودعائي لكم بالحفظ في الإقامة والظّعن، والتّوفيق والهداية في كلّ الأحوال. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
القرارة يوم الأربعاء: 30 من رجب الأصمّ 1425هـ
15 من … سبتمبر … 2004م
أخوكم الرّاجي لكم كلّ خير: محمد بن قاسم ناصر بوحجام