التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩٣الملحق رقم: (8)
رحلة جمعيّة التّراث إلى سلطنة عمان
بسم الله الرحمن الرحيم
شاركت جمعيّة التّراث (القرارة، ولاية غرداية، الجزائر) في معرض مسقط الدّولي الثاني عشر للكتاب (2007م) المنعقد ما بين 27 فيفري و09 مارس 2007م. هذه هي المشاركة الأولى للجمعيّة خارج الجزائر.
هي خطوة مهمّة ونوعيّة في مضمار التّعريف بإصدارات الجمعيّة وأعمالها. كما أنّها فرصة جيّدة للاحتكاك بدور النشر العالميّة، وعقد صلات وعلاقات بأصحاب الفكر والثّقافة، وهي محكٌّ يختبر به نشاط الجمعيّة، ويقاس مستوى تخطيط أعضائها، ويقوّم الفكر الذي يحمله المنتمون إلى الجمعيّة، وتنقد طريقة نشر الفكر، ونقل المعرفة. المعرض –بعامّة- مناسبة للإفادة من تجارب العارضين والنّاشرين. وقد مثّل الجمعيّة في هذا المعرض الدّكتور محمد بن موسى بابا عمي والدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام.
اختارت الجمعيّة فتح مجال العرض خارج الوطن بسلطنة عمان، للصِّلات التَّاريخية التي تربطها بالجزائر، الضّاربة الجذور في أعماق التّاريخ، وللتّقارب الفكري بين أبناء البلدين الشّقيقين، وللتّقدير الذي يكنّه العُمانيّون للجزائريّين.
صدق حدسنا- والحمد لله- فلقد وجدنا في هذه المشاركة الأولى تعاونًا كبيرًا من سفارة سلطنة عمان في الجزائر، التي سهّلت لنا مهمّتنا، وكانت حلقة وصل متينة بيننا وبين لجنة المعرض في مسقط، نخصّ بالذّكر الأستاذ صالح بن عامر الخروصي، المستشار بالسّفارة، الذي بذل جهودا كبيرة لتهيئة فرصة المشاركة في المعرض.
كما أنّ لجنة المعرض قدّمت لنا كلّ أنواع المساعدة لضمان المشاركة، ثم النّجاح في عملنا، وقد كانت مرنة معنا ومقدّرة لمهمتنا، وواعية لإمكاناتنا ومتفهّمة لمشاكلنا. لم يقلَّ المنظمون والمراقبون في كلّ أيّام المعرض حرضا وحسن تعامل معنا ومع بقيّة العارضين عن غيرهم من السّاهرين والمسؤولين عن المعرض.
إنّ ذلك كان من أسباب نجاح المعرض. هذا ما ينبغي أن يسود المعارض التي تقام هنا وهناك في أنحاء المعمورة؛ حتّى تؤدّي المعارض دورها في نشر الفكر والمعرفة، وتهيئة فرص التّعارف بين الشّعوب، وإيجاد أجواء الاعتراف بين الإخوة الأشقاء. في غياب هذه العناصر والشّروط وهذا الحسّ يتنافر الأصدقاء، ويبتعد الأشقاء، ويحجم النّاشرون عن الالتقاء، كما يحدث في بعض الدّول، التي تغيب القيم في المعارض التي تقيمها، وتنعدم هذه العناصر، ويفتقد فيها الحسّ الحضاري، وينأى فيها الشّعور بالمسؤوليّة، ويفتقر منظموها ومسيّروها والسّاهرون إلى الوعي والثّقافة، اللّذين يوجّهان المعارض نحو أهدافها المسطّرة لها. نرجو أن تتدارك الدُّولة التي – يقوم أبناؤها بهذه التّصرّفات- هذا