التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٤

الخلل والخطر والخطل؛ حتّى لا تفقد كلّ مرّة دار نشر، بحزم حقائبها، وتحرّم على نفسها العودة إلى عرض منشوراتها في هذا البلد، فيخسر أبناؤها فرضًا للتّثقيف، وتخسر هي سمعتها ومكانتها بين الأمم. إنّ ما وجدناه في السّلطة كان رائعا. فشكرًا لأبنائها الكرماء، وشكرًا لوزارة التّراث والثّقافة في السّلطنة على ما قدّمت فأجادت وأحسنت.

المدير العام لمعهد العلوم الشّرعية بمسقط، لم يألُ جهدا في توفير أجواء الرّاحة والإقامة المريحة لنا، فشكرًا له ولمعاونيه ومساعديه.

إلى جانب أولئك كان لجاليتنا نصيب في هذا الإحسان والقيام بالواجب. لقد أظهروا حسنًا في المعاملة، وقوّة في المشاركة. لقد شرّفنا سعادة سفيرنا في السّلطنة " الطّيب سعدي " باستقبال كبير، وقدّم لنا شكره الجزيل على هذه المشاركة المتميّزة، وأبدى لنا استعداده للتّعاون معنا في هذا المعرض، وفي غيره من الأنشطة الثّقافيّة والفكريّة، التي ترمي إلى نشر الفكر الأصيل، والتّعريف بتراث الجزائر، وتقديم الوجه المشرّف لها في المحافل الدّوليّة. ولا ننسى الرّجل الثّاني في السِّفارة الفاضل " صالح تحكوبيت"، الذي قام - دوره- بما يقوم به الشّاعر بمسؤوليّته، والغيور على وطنه، وقد كان معنا من أوّل يوم وصلنا فيه السّلطنة إلى آخر يوم فيها. وكان دائم السّؤال عن أحوالنا، ودائب الحركة في توفير الأجواء المساعدة على إنجاح مهمتّنا.

إخواننا المقيمون في السّلطة من أيّمة وعاملين وطلبة وغيرهم … شاركونا بقوة، بمشاعرهم وأعمالهم، بملازمتنا في كلّ لحظة، بخدمتنا بكلّ الوسائل التي يملكونها، بفتح بيوتهم بعد قلوبهم لنا. أعانونا في تسيير الجناح، هيّؤوا لنا أسباب الرّاحة والهدوء وظروف العمل، بما يعجز اللّسان الدّليل على ما في الفؤاد من وصفه، وبما يقف القلم السيّال قاصرا عن التحبير والتعبير عنه ..

هذا ما ينبغي أن يسود أبناء الوطن الواحد، في الغربة بخاصّة، وهذا ما يجب أن يكون عليه الرّجل الأصيل، الذي لا ينسى وطنه وإن جار عليه، ولا يبتعد عن إخوانه وإن ضنّوا عليه، ولا ينأى عن مواطن فعل الخير، ولو بالقليل اليسير. فليحمد الله من نُشِّئَ في بيئة تعلّمه هذه الأخلاق، وتهيّئه للسير في طريق الفضل والإحسان دائما.

تميّز يوم افتتاح المعرض – الذي خصّص للمسؤولين وللمدعوّين- بالإقبال على جناح جمعيّة التراث؛ لاقتناء الكتب، والتّحدّث معنا في مضمون هذه المشاركة الأولى، وفي السّؤال عن الجمعيّة وأنشطتها وإصداراتها، فكانت البداية مشجّعة، وكانت مؤشرًا على إقبال كبير من الجمهور، وكانت عاملا كبيرا في رفع معنويّاتنا في هذه المبادرة النّوعيّة.

مثّلت الجزائر في هذا المعرض بجناح يتيم، هو جناح جمغيّة التراث بالقرارة، مقابل العدد الكبير لدور نشرٍ من دول، عرفت بحضورها القويِّ في المحافل الدّوليّة؛ كمصر ولبنان وسوريا والأردن. فكم كانت حسرتنا كبيرة، ورؤوسنا منكّسة حين مررنا على هذه الدّور، وهي تزهو بما تزخر به أجنحتها من أنواع الكتب المعروضة، وممّا تتوفّر عليه من أنواع المعارف المختلفة التي أنتجها أبناء وطنها، وممّا تتوشّى به من أنواع التّحف التي قدّمت المعرفة والفكر في حلل جميلة، وبأساليب متنوّعة، وكم كان يؤرّقنا ويهزّ كياننا، ويقطع نياط قلوبنا السّؤال المتكرّر: أهذا هو الجناح الوحيد الذي شاركت به الجزائر؟ أين نتاج الجزائريّين؟ كنّا نقرأ في عيون الزّائرين والسّائلين عبارة:" أهذا هو حظّ الجزائر من الثّقافة؟ أهكذا تحتفون بالفكر؟ ". وما أحزننا أنّنا لم نتمكّن من تلبية رغبات الزّائرين، الذين لم يفتؤوا يسألون عن عناوين كتب، تخصّ الجزائر في مختلف الموضوعات: الدّينيّة، الفكريّة، الثّقافيّة، الاجتماعيّة، السّياسيّة، الأدبيّة … إنّهم يبحثون عن كتب، تتحدّث عن شخصيّات جزائريّة في مختلف المجالات. وكأنّ لسان حالهم كان يقول

٩١ / ١٢٠