التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٥

قبل افتتاح المعرض: إنّ مشاركة جمعيّة التّراث فرصة لنا كي نتعرّف على الجزائر. ثم أصبحوا يردّدون، بعد الطّواف في المعرض: واخيبتاه! واحسرتاه! أيعقل أن يكون للجزائر ذات الثّقافة الكبيرة المتنوّعة، وصاحبة الحضور القويّ في المحافل السّياسيّة، وفي المنتديات العالميّة … هذا الكمّ الضّئيل من النّتاج الفكري؟ أيعقل أن تغيب عن ميادين الثّقافة، وتبتعد عن مجالات الفكر، وتتنحّى عن حلبات التّواصل؟؟؟ وربّما قال بعضهم: إنّ الجزائر لا تملك ما تقدّمه للعالم فكرا وثقافة، وإلا لماذا تكون مشاركتها هزيلة؟

نحن- بدورنا- نتساءل لماذا تظلّ مشاركة الجزائر في المعارض العربيّة هزيلة جدًّا، وأحيانا تكون غائبة غيابا كليًّا عن هذه المعارض؟ إنّ القلب ليمتلىء حسرة، وإنّ النّفس لتعتصر كمدًا .. ؛ بسبب حضور الجزائر المحتشم والهزيل – أحيانا- في المحافل الفكريّة الدّوليّة، وبخاصّة العربيّة منها والإسلاميّة.

ثَمَّن العمانيّون إصدارات الجمعيّة، وقدروا جهود القائمين عليها. كما علّقوا على هذه المشاركة، وعلى النّجاح الذي حصل للجمعيّة آمالا عريضة؛ لمواصلة الدّرب في المشاركة في المعارض القادمة؛ قال لي أحد الشّباب: لماذا تأخّرت ّ التّراث في المشاركة إلى هذا اليوم؟ ومهما يكن فإنّي أعدّ مشاركة الجمعيّة في هذا المعرض مهمًا، أتمثّل انتقالها إلى مسقط بمثابة هجرة الصّحابة إلى الحبشة، فقد جاء بعده فتح كبير للإسلام، ونصر عتيد للمسلمين ..

معنى قوله: إنّ هذه الخطوة ستفتح آفاقاً كبيرة وعريضة للتّواصل الفكري والثّقافي بين الجمعيّة – بخاصّة-والجزائر – بعامّة - وسلطنة عمان، وسيلتقي – وبشكل واسع ودائم- الشّعب العماني بالكتاب الجزائري. نرجو أن يتحقّق هذا بإذن الله.

إنّ المعرض كان كبيرًا في عدد الدّول التي شاركت فيه، وفي عدد الدّور التي عرضت إصداراتها. وفي تنوّع العناوين التي قدّمت، وفي الجديد الذي نزل في السّوق، يكفي أن نشير إلى بعض الإصدارات التي أبرزها المعرض، التي صدرت بداية سنة 1428هـ/2007م. مثل ما نشره الدّكتور محمد سعيد رمضان البوطي، والدّكتور عدنان رضا النّحوي، وكتاب:" لم يُعدم صدّام وعديّ وقصيّ لم يقتلا" وغيرها. وقد عرض في المعرض نحو ثلاثة وثلاثين ألف عنوان.

كما رافق هذا المعرض ندوات أقيمت في خيمة المعرض في كل أيّام المعرض. إلى جانب ندوات أقيمت في التّلفاز كلّ يوم، في برنامج "صدى المعرفة"، من إعداد الأستاذ محمد الحجري. وقد شاركنا في إحداها مع الأستاذ سعيد بن سلطان الهاشمي، من سلطنة عمان، والكاتبة الكويتيّة فاطمة العلي. وكان موضوع النّدوة قد دار حول القراءة، هي أزمة كِتاب أم كُتّاب؟!

كانت لنا لقاءات فكريّة، ومناقشات ثقافيّة مع بعض المثقّفين والعارضين، فتعارفنا وتحاورنا، وتناظرنا، وتشاورنا. وقد كشفت لنا هذه اللّقاءات عن خلل في العلاقات التي بين المثقّفين، وعن الانقطاع في التّحاور الثّقافي، والتّناظر الفكري، والتّشاور النّظري .. ممّا عطّل وسائل الارتقاء بفكرنا، وسبَّب ضعف التّفاهم بيننا، وأنتج سوء تقدير بعضنا بعضا … كلّ ذلك أورث تعطيلا لطاقاتنا، وأفرز ضعفا في التّعاون فيما بيننا. لقد كان من حسنات هذا المعرض تلافي هذه النّقائص، وإحراز تلكم النّتائج. إلى حدٍّ ما ..

تركت مشاركة جمعيّة التّراث في المعرض انطباعًا حسنا، فقد تمكّنت من نقل جزء من اهتمام الجزائريّين الفكري الثّقافي. وكشفت عن وجه من وجوه الجزائر بعين سوداء، أو عشواء، أو عوراء، أو حولاء، أو، أو … إنّ تراث الجزائر وثراءه في حاجة إلى تعريف أحسن، وتقديم أوعى، وتثمين أعدل. إنّ المعارض من هذا النّوع والحجم وسيلة مهمّة وجيّدة، ومناسبة للقيام بهذا العمل وأداء هذه الرّسالة.

٩٢ / ١٢٠