التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٠١

المختلفة للشّعب العماني، وخاصّة الشّباب المتطلّع إلى المشاركة في الحركة التّنمويّة، التي يقودها السّلطان قابوس بن سعيد، بعد تنصيبه على رئاسة الدّولة الحديثة المزدهرة. كما تعرّفنا في هذه الجولات على الكثير من المشايخ العمانيّين ورجالات الأدب والعلم والاقتصاد؛ ممّا زاد الكثير من معارفنا عن عمان وتطلّعاتها.

بعد هذه الفترة التي دامت حوالي ثلاثة أسابيع، تبيّن لنا أنّ في عمان نظامين للتّعليم:

1 ــ تعليم في المساجد غير مقيّد بالسّنّ، على الطّريقة القديمة، أي طريقة الحلقات، ويستفيد هؤلاء الطّلبة بمنح، يستعينون بها على التّعلّم، وعلى الإنفاق على عيالهم. هذا النّظام من التّعليم لا يمكّنهم من الحصول على وظيفة رسميّة في جهاز الدّولة؛ بالرّغم من أنّ وزارة التّربية هي التي تضع البرامج، وتعيّن الأساتذة، وتسدّد مرتّباتهم.

2 ــ تعليم رسمي، كما هو الشّأن في كلّ الدّول. وينقسم إلى ثلاث مراحل: الابتدائي والإعدادي والثّانوي. وهو كذلك متكفّل به من طرف الدّولة، في كلّ متطلّباته. ولكنّ التّعليم الدّيني أقلّ حظّا في البرامج من التّعليم الأوّل. وأهل عمان في تلك الفترة كانوا متشبّثين بالتّعليم الأوّل؛ لما رأوا فيه من كثافة الحصص الدّينيّة وتنوّعها، ومن الدّروس الأخلاقيّة التي لها الأولويّة في تكوين الرّجل العماني الأصيل في نظرهم.

وقد لاحظنا نوعا من القلق في الطّلبة المتخرّجين من المساجد؛ بسبب الصّعوبات التي يتلقّونها في الاندماج في الحياة العمليّة بعمان، وخاصّة في الوظائف الرّسميّة.

من هذا المنطلق كلّفنا (أنا وزميلي) باقتراح عمل يوفّق بين التّعليمين، ويضمن تساوي الفرص أمام المتعلّمين الشّباب، والحصول على الشّهادات المعترف بها، وعلى مناصب العمل، وعلى المنح إلى الخارج.

وقد عكفت (أنا وزميلي) على العمل في هذا الاتّجاه، وبعد الاتّصال بالمشايخ والمتعلّمين والأولياء، تقدّمنا باقتراح مشروع خطّة توفيقيّة بين التّعليمين، يكون تنفيذه على المدى القصير والمتوسّط. وبعد طبعه، وفي جلسة عمل مع وكيل وزارة التّربية الوطنيّة والمعارف، قدّمنا له مشروعنا الذي تصفّحه، واستمع منّا إلى خلاصة منه، عبّر لنا عن إعجابه، وشكرنا على المجهودات المبذولة، ووعدنا بدراسته على مستوى أعلى. لكن بكلّ أسف لم نُراجَع في الموضوع، ولم يظهر للمشروع أثر للتّنفيذ في الفترة التي قضيناها في عمان.

بعد أيّام تمّ تعييننا بصفة خبراء في التّربية الإسلاميّة (أي مفتّشين) للسّنة الدّراسيّة: (1977 ــ 1978م)، وعملنا بهذه الصّفة كموظّفين عاديّين، مثل المتعاقدين الأجانب، وتمّ تعييننا للموسم الدّراسي (1978 ــ 1979م) في إدارة المعهد الإسلامي بِـ (الوطيّة)، ولكن لظروف خاصّة انقطعت، ولم ألتحق بعمان في السّنة الدّراسيّة (1978 ــ 1979م)، وواصل زميلي العمل في عمان، في تلك السّنة كمدير للمعهد الإسلامي، ثمّ انقطع في نهاية الموسم الدّراسي، وكان من أسباب الانقطاع هو الإحباط؛ بسبب عدم تحقيق الهدف الذي كان يصبو إليه المشايخ هناك، وكنّا ذهبنا من أجله.

عمر بن بابه بيّوض

٩٨ / ١٢٠