التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الملحق رقم: (12)
تقرير عن وادي ميزاب
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده سبحانه بما هو أهل، وأصلّي وأسلّم على أشرف المرسلين، سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد ..
فهذا تقرير مختصر أتحدّث فيه عن مدى استفادتنا من الرّحلة إلى جمهوريّة الجزائر العربيّة الشّقيقة؛ بهدف حفظ القرآن الكريم، وقد أنعم الله عليّ باستظهاره في التّاسع من محرّم الحرام من عام 1411 هـ، يوم الثّلاثاء لثالث مرّة، وهي الأخيرة … فأقول:
ـــ حفظ القرآن
كلّنا يعرف مكانة القرآن الكريم في قلوب المسلمين، ومن ذا الذي يجهل منزلة هذا الكتاب الرّبّاني الخالد، الذي هو معجزة الحقّ للخلق، والمنزّل على قلب خير البشر، عليه أفضل الصّلاة والسّلام، كما بهرت آياته المعتبرين، وقهرت حججه المعاندين، ولو أنّ الإنس والجنّ اجتمعوا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
إنّ من يتأمّله بعين التّدبّر والتّفهّم، لا يجد فيه اعوجاجا ولا تعسّفا في القول، ولا يصعب عليه فهمه؛ لسلاسة التّعبير فيه، بل يجد نفسه تعيش عالما من الغبطة؛ لما أعدّ الله لعباده المتّقين، وتعيش عالما من الحزن، عندما تتلو آيات توعّد الكافرين، وتعيش مع الأنبياء في سيرتهم العطرة، وتشاهد عظمة الخالق في كلّ ما خلق، وقدرته وحكمته في كلّ ما صنع.
إنّ خصائص القرآن لا يمكن أن يحويها سِفر ولا كتاب، يكفي من خصائصه وصفاته تلك التّراكيب العجيبة في التّنظيم، بحيث لو غيّرت كلمة عن مكانها أو حرفا عن محلّه لانتثر العقد، ولاختلّ النّظم، ولهذا كان هذا الكتاب الخالد أعزّ من كلّ كتاب، وأوّل ما يبدأ الطّفل المسلم بحفظه وحمله بين جوانحه، إذ به يتقوّم اللّسان، كما يستقيم ما في الصّدر والجنان، وكم نجد الاقتباس من كلماته في كثير من كلام فصحاء العرب وخطبائهم، حتّى إنّ الخطبة كانت إذا خلت من آيات القرآن الكريم تسمّى شوهاء، لذلك كان حفظ هذا الكتاب الخالد في صدر المسلم أمنيّة يتمنّاها، وهدفا يسعى إليه، إذ أنّه يعلم أنّ حفظ القرآن الكريم من الوسائل والسّبل الموصلة إلى الفلاح في الدّنيا، ورضوان الله في الآخرة.
وقد يتساءل القارئ: ما الذي جعلني لا أختار بلدا غير بلاد الجزائر، أحفظ فيها القرآن؟!