فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وقد اتفق العلماء على أنه لا حد لأكثر المهر، فأمر التوسع فيه متروك إلى رغبة الزوج في إسعاد من اصطفاها لحرثه ونسله، وإشعارها بأنها موضع بره

وحنانه، فيجود عن سخاء بما يقدر عليه من المال.

يدل على ذلك الكتاب والسنة.

أما الكتاب: فقوله سبحانه وتعالى: {وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زوج وَاتَيْتُمْ إِحْدَنَهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا (النساء / 20). فقد مثل - سبحانه - للصداق بالقنطار، فدل ذلك على جوازه بهذا القدر

الكبير، لأن الله سبحانه وتعالى لا يمثل إلا بما هو مباح. وأما السنة: فمنها مارُويَ عن أم حبيبة» أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهي بأرض الحبشة زوجها له النجاشي، وأمهرها أربعة آلاف». (1) فالحديث دليل على جواز كثرة المهر، لأن أربعة الآلاف ليست بالشيء القليل، ولو كان الإكثار من المهر محرما ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يفعل إلا ما جاز. ويستحب للزوج ألا يغالي في مهر زوجته، كما يستحب لولي الزوجة ألا يغالي في مهرها - أيضاً -، لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ قال: إن من يمن المرأة تيسير، خطبتها وتيسير صداقها». (2)

أما أقل المهر: فقد صحح الإمام «القطب» أنه لا حد لأقله، فكل مايصح أن يكون ثمنا في البيع: يصح أن يكون مهرا في الزواج، فالعبرة بما

تراضيا، به وإن بسواك.

ويستدل لذلك بما يلي:

1 - قوله سبحانه وتعالى (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَالِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم تُحصِنِينَ غَيْرَ مُسَيفِحِين) (النساء / 24).

ج

(1) رواه أبو داود وأحمد والنسائي عن عروة عن أم حبيبة، سنن أبي داود 235/ 2، سنن النسائي،97/ 6، نيل الأوطار 169/ 6.

(2) رواه أحمد والحاكم والبيهقي عن عائشة. الجامع الصغير 100/ 1.

- ITV -