فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

أقام حتى تغيب الشمس من الغد، وإن رجع نهارا وقد بدأ بالليل: فحتى تغرب شمس هذا النهار الذي رجع فيه وقد شدد العلماء على من لم يعدل في الجماع ما لم يشددوا على

من لم يعدل في غيره، وذلك لشدة غيرة النساء فيه. (1) ولا تجب العدالة ـ في الأكل والشرب واللباس والجماع ـ بين من كانت بمنزله ومن هي عند أبويها، ولا بين من تزوجها في السر ومن تزوجها علانية، ولا بين من هي عنده ومن ذهبت لحج أو عمرة أو زيارة والديها أو رحمها أو غير ذلك حتى ترجع، ولا بين صحيحة ومريضة، ولا بين طاهر وغيرها، ولا بين بعيدة المنزل وقريبته، فلو زادت واحدة من هؤلاء على مقابلتها بجماع أو مبيت أو نفقة أو لباس: فلا بأس عليه لعدم التمتع بالغير. العدل في السفر: إذا أراد الرجل السفر بإحدى زوجاته: أجرى قرعة بينهن وسافر بمن خرجت، قرعتها، وذلك لما روي عن عائشة - رضي الله عنها ـ أن النبي - - كان إذا أراد السفر أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها». (2)

لكن بعض النساء قد تكون أنفع - في السفر - من غيرها، فلو خرجت القرعة لمن لا نفع فيها: الأضرت بحال الزوج، وقد تكون واحدة أقدر على رعاية مصالح الرجل في الحضر، فإذا خرجت قرعتها بالسفر، أضرت بحال الزوج أيضا، ولذا ذهب بعض العلماء إلى أن مشروعية القرعة ترتبط باتفاق أحوال الزوجات، وعدم وجود تمايز بينهن في رعاية المصالح على اختلاف

أنواعها.

(1) جاء في جامع البسيوي 64/ 3 قوله: فأما الجماع فذلك ما لا يملك، فإن كان لا يأتيه نشاط عند واحدة، ويأتيه عند واحدة: فذلك ما

لا يملك، وأما إن كان يقدر ويضر بواحدة ويرغب إلى غيرها: فلا يجوز له ذلك.

(2) متفق عليه. فتح الباري 310/ 9 رقم 5211 سبل السلام 1070/ 3 رقم 1000

- lor_