فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

4 - أثر الإخلال بالعدل:

اشترط الإسلام - لتعدد الزوجات - ثقة الزوج المسلم في نفسه أن يعدل بين زوجاته، فمن لم يثق في ذلك، حرم عليه أن يتزوج بأكثر من واحدة، لقوله سبحانه وتعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٌ) (النساء /3).

وإذا تزوج أكثر من واحدة ولم يعدل بينهن: استحق أن يعد ـ في الدنيا -

كانت

من الممقوتين، ويحشر - في الآخرة - مع الظالمين. يدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما رواه عنه أبو هريرة: «من له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل». (1) وقد أجاز الشرع للمرأة عند وقوع الضرر عليها أن ترفع أمرها إلى القاضي ليدفع الزوج إلى رفع الضرر.

ه - المحبة القلبية:

الظاهرة.

العدل الذي طلبت الشريعة تحقيقه: هو العدل في الأمور المادية

أما التسوية بين الزوجات في المحبة القلبية فليست أمرا واجبا على الزوج، إذ لا يتصور أن تطلب منه الشريعة أن يحبهن جميعا بدرجة واحدة، لأن ذلك ليس في مقدور أحد، وما ليس في مقدور الإنسان لا يكلفه الله تعالى بتحصيله، إذ يقول سبحانه وتعالى: و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا

(البقرة / 286). ومن ثم فقد روي عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لنسائه فيعدل ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك». (2) يقصد بذلك أنه عدل فيما يستطيع العدل فيه من الأمور المادية، أما

(1) رواه أحمد والأربعة، وسنده صحيح. سبل السلام 1065/ 3 رقم 993.

(2) رواه الأربعة، وصححه ابن حبان والحاكم، ولكن رجح الترمذي إرساله، سبل السلام 1064/ 3 رقم 992.

-108_