فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٢٩:
للمسلمين، ويدخل في أهل التوحيد كل من أجاب دعوة محمد صلى الله عليه وسلم وآمن به واتبعه، وإن ضل بالتأويل، فجميع أهل المذاهب الإسلامية بعضهم أكفاء لبعض، إلا أربعة وهم: «المولى» وهو الذى أعتق من ملك، و «الحجام» وهو الذي يعمل بالحجامة ويتكسب منها (أي: بقص الشعر وحلقه)، و «النساج»: وهو الذي ينسج الثياب، و «البقال»: وهو
الذي
يبيع البقل
وإنما استثنى أرباب هذه الحرف لرداءتها في نفوس العرب، وتحاشيهم من فِعْلِها، وإن أخْنَى عليهم الزمان، وإذا نفروا من فعلها: نفروا - أيضا - من مصاهرة صاحبها.
ومن
ها هنا قالوا: لايجوز تزويج العربية بالمولى، ولا الحجام، ولا
النساج ولا البقال ولا العبد، إلا أن تكون مثله. (1)
ولعل من اعتبر هذا النوع من الكفاءة نظر إلى عرف الناس، إذ أن الناس ينفرون من الزواج ممن دونهم حرفة، خصوصا إذا فحش الفارق كالأمثلة السابقة، وإذا كان العرف هو المعتبر في الكفاءة وجب
أن تعتبر.
ومن لم يعتبر هذا النوع لاحظ أن الحرف أوصاف غير ملازمة ولا دائمة، فقد يرفع الله ذا الحرفة الخسيسة إلى أعلى منها، والزمان متقلب، والله يعطي ويمنع، وهو على كل شيء قدير
4 - جهة اعتبارها:
الأصل في الكفاءة أنها تشترط في جانب الرجل، أي يشترط أن يكون الرحل كفءاً للمرأة، ولا يشترط أن تكون المرأة كفءاً للرجل، لأن النصوص
(1) شرح الجامع الصحيح 12/ 3.