فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٤٧دليل ذلك: قوله سبحانه وتعالى: {الطَّلَقُ مَرَّتَانِ) تم فوله بعد ذلك (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن
يَتَراجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله) (البقرة/ 229، 230).
وقد بينت السنة النبوية أن الزواج الثاني لا يحلها للأول إلا إذا دخل بها الثاني دخولا حقيقيا خلاله، وكان هذا الزواج غير مؤقت، وانتهت العدة بعد الفرقة منه. فقد جاء في البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها ـ أنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله - - وأخبرته أن رفاعة طلقها فبت، طلاقها، فتزوجت عبدالرحمن بن الزبير، ولكنه لم يدخل بها دخولا حقيقيا، وهي تريد أن تعود إلى زوجها الأول، فقال لها صلى الله عليه وسلم: لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك»، (1) وذوق العسيلة هو:
الجماع
والحكمة في هذا التحريم: أن الزوج إذا علم أن زوجته ستحرم عليه
حتى تتزوج غيره ـ إذا طلقها ثلاث تطليقات: تَرَوّى في إيقاع الطلاق، بحيث
لا يقدم عليه إلا عند الضرورة، وبعد التفكير الصحيح، وتدبر العواقب
•
وكذلك إذا علمت الزوجة أن طلاقها ثلاثا يحرمها على مطلقها: كانت
حريصة على أن يبقى زوجها راضيا عن معاملتها وحسن عشرتها، فتطيب لهما الحياة، ويغض كل واحد منهما طرفه عن بعض ما يأتيه الآخر من صَغَائر. - المرأة التي يؤدي الزواج بها إلى الجمع بين محرمين:
الأصل في هذا الموضوع: قوله سبحانه وتعالى: وأَن تَجْمَعُوا
بين الأُخْتَيْنِ) (النساء / 23)
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري 464/ 9.
- EV_