فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٤٨فقد نصت هذه العبارة الكريمة على أنه يحرم على الرجل أن يجمع - في عصمته - بين امرأة وأختها، فلا يحل له أن يتزوج الأخت على أختها، سواء
أكانت الأخت الأولى باقية عنده أم كان قد طلقها ولم تنقض عدتها
•
فإذا طلق الأولى، وانقضت عدتها منه: فلا يحرم عليه أن يتزوج الأخت
الثانية، لأن المنهي عنه إنما هو الجمع بينهما، ولما كانت آثار الزواج باقية ببقاء العدة اعتبر وجود الأثر كوجود الأصل
•
وكما يحرم الجمع بين الأختين: يحرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، والمرأة وبنت أخيها والمرأة وبنت أختها لوجود علة التحريم في كل
هذه الصور.
وقد دل على ذلك: قوله - - «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين
المرأة وخالتها». (1)
وجاء في رواية أخرى ذكر العلة، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم «فإنكم إذا فعلتم ذلك
قطعتم أرحامكم».
والضابط العام في هذا الموضوع: أنه لا يجوز الجمع ـ في عصمة رجل
واحد ـ بين امرأتين لو فرضت إحداهما رجلا لحرمت الأخرى عليه. فلو فرضنا إحدى الأختين رجلا لحرمت الأخرى عليه، لأنها أخته. ولو فرضنا العمة رجلا لحرمت الأخرى عليه، إذ تكون بنت أخيه. ولو فرضنا الخالة رجلا لحرمت الأخرى عليه، إذ تكون بنت أخته والحكمة في تحريم هذا الجمع: أن العادة بين الضرات قائمة على الشجار والنزاع والكيد، إذ كل واحدة من الضرتين تحاول أن تستأثر بقلب الزوج وعطفه وحنانه، فلو أبيح الجمع بين من ذكرن: لتعرضت هذه القرابة
(1) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة والطبراني والدارمي.
_ EA_