فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٤٩للتناحر والشقاق، ولقطعت صلات الأرحام، فتختل الحكمة التي شرع الله
تعالى الزواج من أجلها، وهي التواد والتعاطف والتراحم.
4 ـ من لا تدين بدين سماوي:
سماوي
اتفق العلماء على أن المسلم لا يجوز له أن يتزوج من لا تدين بدين
ويقصدون بالدين السماوي: الدين الذي كان له كتاب منزل في زمن
نشأته، وله نبي مرسل ذكر في القرآن الكريم فكل من تكون غير متدينة بدين سماوي - بهذا المعنى - لا يحل الزواج منها، وتعتبر كالمشركة لا يجوز للمسلم العقد عليها، وتكون داخلة في عموم النهي، في قوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ وَلَامَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ
مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} (البقرة/ 221).
وبمقتضى هذا: لا يحل للمسلم أن يتزوج مجوسية، وهي التي يعبد أهلها النار ولا وثنية وهي التي يعبد أهلها الأصنام والأوثان، ولا صابئة وهي التي يعبد أهلها الكواكب والأجرام السماوية، ولا بوذية أو برهمية أو غيرهما ممن يتبعن هذه الأديان التي اخترعها بعض الناس بغير هدى ولا كتاب منير. والحكمة في هذا التحريم: أن أهم مقاصد الزواج: سكون أحد
الزوجين إلى الآخر، واطمئنانه إليه، وتعاونهما، وتبادلهما المودة والرحمة وهذه المقاصد لا تتحقق مع تباين الزوجين في العقيدة تباينا تاما، وتنافرهما فيها، فكل منهما يستقبح ما يستحسنه الآخر، ويتقرب إلى معبوده بما
ينكره الآخر.
وإذا كان التعصب هو السائد بينهما: فلا تستقيم الحياة الزوجية
ولا تستقر.
- E 4_