فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ومن ناحية أخرى: فإن المشركة ومن على شاكلتها، ليس لها دين يحرم الخيانة ويوجب الأمانة ويأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر، وإنما هي موكولة الى طبيعتها وما نشأت عليه من خرافات وأوهام، ومن كانت كذلك لا يأمنها الزوج على نفسه وولده وماله، فليس لديها عاصم من دين، ولا رادع من

إيمان بالله تعالى. أما المرأة الكتابية وهي التي تؤمن، برسول، وتقر بكتاب سماوي،

،

كاليهودية والمسيحية: فإنه يحل للمسلم أن يتزوج بها. وذلك لقوله سبحانه: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ

حل لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلْ هَم وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن

قبْلِكُمْ} (المائدة / ه).

فإن الآية نص صريح محكم في حل نساء أهل الكتاب، وهذه الآية من

آخر القرآن نزولا، أو في آخر السور نزولا.

والمراد بالمحصنات هنا: العفيفات.

وإنما فرق الإسلام بين الوثنية والكتابية: لأن الوثنية لا تلتقي في جملة مبادئها الخلقية مع المسلم، بل دينها منافر - كل المنافرة - لدينه، فإما أن تستهويه، فتضعف دينه، وتفسد نسله، وإما أن تكون منافرة له كل المنافرة،

فلا تبقى بينهما عشرة، ولا تطيب حياة.

أما الكتابية: فإنها - في لب الفضائل الاجتماعية - تلتقي مع المسلم لأن الأديان السماوية ذات أصل واحد فدوام العشرة متوقع من غير استهواء، كما أنه يرجى منها أن تميل إلى عقيدة الإسلام إذا أحسن الزوج معاملتها، وأطاب عشرتها، وحاول إحاطتها بمحاسن الإسلام، ولذا اتفق أغلب

الصحابة على جواز تزوج المسلم بالكتابية، بل إن بعضهم فعله. والأولى للمسلم ألا يتزوج إلا مسلمة، لتمام الألفة من كل وجه، ولذا