فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٥١

كان «عمر» رضي الله تعالى عنه ينهى عن الزواج من الكتابيات، إلا لِغَرَض سام كارتباط سياسي يقصد به جمع القلوب، وتأليفها، أو نحو ذلك.

ه - الزوجة الخامسة:

قال تعالى

•

وَإنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَشَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ

مَثْنَى وَتُلَنتَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتَكُمْ ذَلِكَ أَنكَ أَلَّا تَعُولُوا

(النساء/3).

استدل جمهور علماء المسلمين بهذه الآية الكريمة على أنه يباح للرجل أن يجمع في عصمته بين أربع نساء، وأنه يحرم عليه الزيادة عليهن، فلا يجوز له أن يتزوج خامسة. أما الاستدلال بالآية على إباحة الجمع بين أربع نساء: فظاهر من نص

الآية عليهن.

،

وأما الاستدلال بها على حرمة الزيادة عن الأربع، فلأن الآية الكريمة جاءت في هذا الموضوع لبيان العدد الذي يحل للرجل أن يبلغ إليه، فتمتنع الزيادة على ما ذكر فيها، ولم تجئ لإفادة إباحة الزواج من غير نظر إلى العدد، لأن إباحة الزواج كانت معلومة قبل نزولها بالكتاب والسنة، ويؤكد هذه الدلالة سبب تزول الآية، فإنها تزلت في شأن الأولياء الذين تحرجوا من الولاية على اليتامى، خوفا من الوقوع في ظلمهم، وأكل أموالهم، مع أنهم كانوا لا يتحرجون من ترك العدل بين الزوجات، إذ كانوا يجمعون ولا يعدلون، فنزلت الآية لتقول لهم: (إن خفتم الوقوع في ظلم اليتامى فتحرجتم من الولاية عليهم قخافوا أيضا من الوقوع في ظلم النساء، وقللوا عدد الزوجات، فاقتصروا على أربع منهن، فإن خفتم الجور عند الزيادة على الواحدة: فاقتصروا على الواحدة).

101