فقه الأسرة (منهج زنجبار، السنة الثانية) عزيز عبد الكريم

فقه الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

والرأي الراجح في هذه الحالة: أن خطبة الثاني على الأول حرام. ويستند هذا التحريم إلى أمرين

(1) ما روي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه». (1)

فإنه نهى عن الخطبة على الخطبة، والنهي ـ في الأصل - للتحريم، ما لم توجد قرينة على الكراهية ولا قرينة هنا، فتكون هذه الخطبة حراما.

ويلاحظ أن النهي هنا ليس على إطلاقه بل هو مقيد بالموافقة على

•

الأول، بدليل حديث فاطمة بنت قيس الذي يأتي بعد. (ب) أن في خطبة الثاني اعتداء صريحا على حق الأول، وهو يغري الناس بالعداوة، وكل ما يؤدي إلى ذلك، حرام فالخطبة ـ في هذه الحالة

حرام.

-

ثانيا: حالة السكوت للبحث والتحري عن الخاطب الأول، دون ركون

إليه، أو موافقة عليه.

ويذهب الرأي الراجح إلى جواز خِطبة الثاني حينئذ، إذا كان أفضل دينا

وصحبة.

ويستند هذا الرأي إلى حديث «فاطمة بنت قيس»، حيث خطبها النبي - لأسامة بن زيد، مع علمه - صلى الله عليه وسلم - بأنها مخطوبة لمعاوية بن أبي سفيان، وأبي جهم ولم تكن فاطمة قد وافقت بعد، وإنما كانت في حالة بحث وتحر، فقال لها - -: «أما أبو جهم فلا يَضَعُ عصاه عن عاتقه (أي: ضراب للنساء)، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي

أسامة

بن زيد». (2)

(1) الحديث من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر. موطأ مالك بهامش المنتقى 264/ 2. (2) صحيح مسلم رقم 1480، النسائي،210/ 6، أبو داود 712/ 2 رقم 2284، تحفة الأحوزي 286/ 4 رقم 1144 وهو -

صحيح.

-.-