فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٦١ومعلوم أن أسامة كان يفضل كلا منهما تدينا وحسن صحبة.
ثالثا: حالة الرفض وعدم الموافقة على الخاطب الأول.
وفي هذه الحالة تجوز خِطبة الثاني، باتفاق العلماء، لأن رفض الأول قد أبطل حقه، فصارت خطبته كالعدم، فجازت خطبة الثاني.
4 - النظر إلى المخطوبة:
عدالة الإسلام دين ونصح،
، دين يقاوم التدليس، ويحارب الغش
والخديعة.
لهذا أباح للرجل أن ينظر إلى من يريد التزوج بها، كما منح المخطوبة نفس الحق حتى يكون كل منهما على علم بما في صاحبه من صفات حسية وخلقية، وحينئد يرجى لحياتهما الزوجية المستقبلية الصلاح والبقاء.
وقد تأكد هذا التشريع الكريم بما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل». وكذا بما روي عن المغيرة بن شعبة: أنه خطب امرأة، فقال له:
(1). «
انظر إليها، فإنه أحرى أن يُؤدَم بينكما) أي: تطول صحبتكما) (2) وأرجح الآراء في هذا المجال هو أن النظر المباح لهذا الغرض هو النظر إلى الوجه والكفين وظاهر القدمين، فهذا القدر هو الذي أبيح للمرأة كشفه، قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور (31) والخاطب أجنبي، فلا يجوز أن يتأمل منها إلا المحاسن التي أبيح النظر إليها. قال الإمام «نور الدين السالمي». والمراد بالنظر في هذا: النظر إلى ما
يباح النظر إليه منها، دون ما عدا ذلك.
(1) رواه أحمد وأبو داود، ورجاله ثقات، وصححه الحاكم. سبل السلام 112/ 3، سنن أبي داود 565/ 2 تحت رقم 2082. (2) حديث حسن رواه الترمذي، وأخرجه الطبراني والبزار، وأورده الحافظ الهيثمي في التلخيص، نيل الأوطار 109/ 6، وسنن الترمذي
44/ 4 تحت رقم 1087.
-11 -