فقه الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٨٨-1
وقد استدل على اشتراط الإشهاد بكثير من الأدلة، منها ما يلي: قوله سبحانه وتعالى: هو فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُو فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفِ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُم … (الطلاق/2).
فقد أمر سبحانه بالإشهاد على الرجعة، والأمر ـ في أصل
،
وضعه - للإيجاب ما لم يوجد ما يصرفه عنه، ولا صارف هنا، فيكون الإشهاد على الرجعة، واجبا، وإذا وجب الإشهاد على الرجعة ـ وهي فرع
الزواج -: كان الإشهاد على الزواج واجبا بطريق الأولى.
2 - قوله في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنها: «لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة». (1)
فالنفي - في الحديث - موجه إلى الصحة، فتنتفي صحة النكاح بدون بينة (أي: شهادة بتصريح النبي - صلى الله عليه وسلم، ولذا قال الإمام «الربيع» رضي الله تعالى عنه: «فلو تزوجها بغير بينة: فرق بينهما، والتزويج باطل». (2) قوله صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها -: «أيما امرأة نكحت
بغير إذن وليها، وشاهدي عدل: فنكاحها باطل». (3)
فقد
صرح
عليه الصلاة والسلام ببطلان النكاح بدون شاهدي
عدل، ولا أدل على اشتراط الإشهاد من ذلك. 4 - ما استقر عليه أمر الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - في هذا الشأن من اشتراط الشهادة حتى قال عمر بن الخطاب»: لا أوتي برجل
تزوج امرأة بشهادة رجل واحد: إلا رجمته.
وهو واضح الدلالة على وجوب الشهادة بنصابها، على عقد
الزواج.
(1) جزء من حديث ورد في شرح الجامع الصحيح 3/ 3 تحت رقم 1.
(2) المرجع السابق. (3) صحيح ابن حبان بلفظ مختلف جـ 3.
_ M_