فقه التركات (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثالثة) خميس ساسي بوزكري

فقه التركات

الجزء ١ · صفحة ١٩

2 - ديون الخالق

فديون العباد تثبت في الذمة نتيجة التعامل مع الناس كالدين

الناشيء عن القرض، أو البيع والشراء

وديون الله سبحانه هى الحقوق الواجبة له تعالى في المال، وهي تصل في واقع الأمر إلى الفقراء والمساكين، وغيرهم، وإنما أسندت الله تعالى تعظيما لشأنها وتنبيهاً إلى وجوب أدائها وذلك مثل الزكاة والكفارات والنذور الواجبة ودليل وجوب قضاء دين الله ماقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي جاءت تسأل أهي تحج عن والدها فقال لها دين الله أحق

بالقضاء». (1) فإن اتسعت التركة لجميع الديون بقسميها أخرجت كلها وإن لم تتسع فتقدم ديون المخلوق على حق الخالق لما رواه الربيع قال حدثني أبو عبيدة قال: سمعت ناسا من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذنوب على وجهين ذنب بين العبد وربه وذنب بين العبد وصاحبه. فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كمن لا ذنب له وذنب بين العبد وصاحبه فلا توبة له حتى يردّ المظالم إلى أهلها وإن لم تتسع التركة ديون العباد في حد ذاتهم قسمت بينهم

بالمحاصصة، فأعطي كل بقيمة دينه بالنظر إلى دين الآخرين وعليه فالديون تُخرج بعد حقوق المتوفى وقبل تنفيذ الوصايا وإن كانت مقدّمه في آية المواريث على الدين في قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يوصي بها أو دين الله (2) وذلك لأن الدين ثابت أصلاً في ذمة الهالك في أَوْ حياته، فينتقل بعد ذلك في ماله. وأيضا فإن الدين واجب الأداء على

(1) رواه مسلم والترمذي.

(2) [النساء: 11].

- 19 -