فقه التركات (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثالثة) خميس ساسي بوزكري

فقه التركات

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

والعمل في مسائله أن يأخذ أصحاب الفروض ما بقي بنسبة فروضهم.

وقد استدلوا على رأيهم هذا بالقرآن والسنة والرّأي.

(أ) بالقرآن:

استدلوا بقوله تعالى {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّه

(1)

أي بعضهم أولى بميراث بعض بسبب الرّحم. فالآية دلت على استحقاقهم جميع الميراث بصلة الرحم، وآية المواريث أوجبت استحقاق جزء معلوم من المال لكل واحد منهم، فوجب العمل بالآيتين، بأن يجعل لكل واحدٍ فرضة بتلك الآية، ثم يجعل مابقي مستحقاً لهم للرحم بهذه الآية ولهذا لا يردّ على الزوجين لانعدام الرحم.

(ب) بالسنة:

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن سعد بن أبي وقاص قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع يعودني من وجع اشتد بي فقلت يارسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا بنية لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: فقال: «لا» قال: قلت: فبالشطر؟ قال: «لا». قال: قلت: فبالثلث؟ قال: نعم، والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس. . . (2) ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر على سعد حصر ميراثه في بنته فدل ذلك على أن البنت وهي واحدة منفردة ترث جميع التركة بعد صرف حقوق التركة. ولو أنَّ الحكم غير ذلك لأنكر الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقرّه على الخطأ لاسيما في موضع الحاجة إلى البيان.

1) [الأنفال: 75]. 2) متفق عليه واللفظ للربيع.

•

198 -