فقه التركات
الجزء ١ · صفحة ٢٧ومنع الوصية لوارث، وجعلها في حدود الثلث كما أكد ذلك رسول الله
صلّى الله عليه وسلم. كما أبطل الميراث بالحلف في قوله تعالى: (وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَا بِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذلِكَ فِي الْكِتَب مَسْطُورًا) (1). فالتركة في الإسلام لا تخرج عن الأقارب، وتوزع فيهم للذكر والأنثى من الأولاد والآباء وغيرهم إن عدموا. ثم إن الوصية التي تتعدى الثلث - فللأقارب ردّ جزء منها كما سنفصل ذلك في الوحدة
القادمة
- بدء تعلق الحقوق بالتركة:
يتصرف الإنسان في ماله بكل حرية مالم يُدخل ضررا على نفسه أو على غيره مادام في كامل إدراكاته العقلية. فإذا ضعف لمرض أو لنازل طارئ خيف منه الموت «كحامل ضر بها، طلق ومحدود ناله ألم الضرب، وغاز عند طيران الجيوش - أي زحفها - وراكب سفينة دخلها عطب، وملزوم بقود عند حضور أمر القتل» ضعفت ذمته، وبالتالي تصرفه في أمواله
(2)
من هنا فإذا حدث أي تصرف في حالة من هذه الحالات مما يضر بالدائنين أو الورثة جاز لهم رده، بل وجاز له هو في حد ذاته ردّه إذا لم يقره إن شفي من مرضه أو نجا من الموت الذي اعتقد أنه حال به
أما الدائنون فإنهم يردّون كل تصرف حدث من المدين في حالات ضعفه إذا كانت الديون مستغرقة لكل التركة لأن لهم استيفاء ديونهم من قيمة
(1) [الأحزاب: 6].
(2) کتاب النيل ج 12 ص 294، 295
- YV -