فقه التركات
الجزء ١ · صفحة ٤٦كالوصيّة لذلك المسجد أو المعهد الواقع في مكان كذا أو بالوصف كالمضاف إليه كفقراء بلد أو فقراء المسلمين (ب) أن يكون الموصى له موجوداً عند وفاة الموصي، فإذا توفى الموصى له قبل وفاة الموصي فلا تثبت الوصية إلا إذا كانت من ضمان لزمه له فإنه يعود إلى ورثته، وكذلك من أوصى لأولاد فلان، فإنه يستحقها من كان موجوداً عند الوفاة فقط.
كما يشترط في الموصى له أن لا يكون:
(جـ) جهة معصية، فإن الوصية بذلك باطلة شرعاً، كما إذا أوصى بشراء خمر يشرب في مكان معين أو لكنيسة أو لبناء محل للزنا أو للقمار، أو لشراء آلات لهو. . . وهذا كله لأن الوصية معناها
التقرب إلى الله، وتلك جهات معصية (د) مشركاً أو حربياً. أما المشرك (1) فقياساً على الميراث لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يتوارث أهل «ملتين» (2) فلا تجوز الوصية للمشركين إلا إن كان لأحدهم حق على المسلم فعندئذ يجب الإيصاء، ويجب التنفيذ لأنَّ المسلمين مطالبون بالحفاظ على العهد، وبرد الحقوق إلى أهلها.
الحال مع
أما الحربي وهو معلن الحرب على المسلمين (3)، كما هو اليهود اليوم مثلاً، فتجب مقاطعته إطلاقاً فضلاً عن إعانته
بالمال لأن في ذلك ضرر المسلمين. قال الله تعالى:
إنما يتهنكُمُ اللَّهُ مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرَكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن
تولوهُمْ وَمَن يَتولَّهُمْ فَأُولَيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ()
(1) الايضاح ج 4 ص 480 وجوهر النظام ج 3 ص 155 (2) رواه أبو داود وأحمد.
(3) الحقوق المتعلقة بالتركة ص 361.
(4) الممتحنة).