فقه التركات
الجزء ١ · صفحة ٨١(ب) حكم العمل به:
إن العمل بما علم من أحكام الميراث فرض عين على الفرد المسلم والدولة كليهما. فإذا تخطى فرد مسلم أو جماعة مسلمة أو دولة مسلمة هذه القسمة العادلة التي وضعها الإسلام ونزل بها القرآن، وأوضحتها السنة، وحققها المجتهدون فقد وقع منه انحراف عن الشريعة الإسلامية، وابتعاد عن الصراط المستقيم، وذلك ردّ لما شرعه الله تعالى ومصادرة له. والله يقول وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا
وَلَهُ عَذَابٌ مهيب (1)
3 - قيمة هذا العلم: علم الميراث من أنفع العلوم وأشرفها، ومن أجل أهميته البالغة نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكانته، فقد حث على تعلّمه وتعليمه حيث قال عليه الصَّلاة والسّلام: تعلّموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم، وهو أول شيء ينسى، وأول شيء ينزع من أمتي وكان علم الميراث نصف العلم على اعتبار أن للإنسان حالتين: حالة حياة وحالة موت. فحالة الحياة تتعلّق بالصَّلاة والزكاة وغيرها، وحالة الموت
تتعلّق بقسمة التركة والوصايا وغيرها
(2)
وأما أنه أول شيء ينسى، فقد فسره الحديث الآخر فيما أخرجه أحمد عن عبد الله بن مسعود قال: قال عليه الصلاة والسلام: تعلموا الفرائض وعلّموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، والعلم مرفوع، ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحداً يخبرهما».
(1) [النساء: 14].
(2) رواه ابن ماجة.
- 81 -