فقه التركات (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثالثة) خميس ساسي بوزكري

فقه التركات

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وإن يشاء أنزل فيهما، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما ثم أرسل إلى امرأة سعد أن الله تعالى قد أنزل فيك وفي ابنتيك، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُم (1) الآية. فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزوجة الثمن والابنتين الثلثين والأب

مابقي

(ب) حكمة تشريع الميراث:

للإسلام نظامه المتميز في الأموال من حيث الاكتساب والإتفاق. فأوجب أن يكون الكسب حلالاً لا ظلم فيه ولا غش، ولا إسراف معه ولا تقتير فيه. وأوجب فيه صدقات ينتفع بها الفقير والمسكين وغيرهما تمن هم في حاجة أو خصاصة

كما

ا فرض نظاماً يطمئن صاحب المال، ويدفعه إلى مزيد من بذل الجهد لأنه يعلم أن مافضل معه من مال إنها مرده من بعده إلى أولى الناس به أولاده وأهله فهم أولى الناس به، وغرس يده، وثمرات كفاحه في الحياة. لذا كان لزاماً أن يعرف كل من كدّ وعمل مصير ماسيخلفه، إلى أين تذهب فواضل هذا المال بعد أن يموت؟ بل وأي دافع يدفع الإنسان إلى العمل والكسب فوق مايزيد عن حاجته وإن لم يكن ناظرا إلى ما بعد حياته، ومقدرا أن حياته هذه لاتنتهي بموته، وإنما هي موصولة في أهله وأولاده من بعده. وهذا أمر مستقر في نفوس الناس بحكم العادة والطبيعة البشرية. وإلا لقل الإنتاج وانعدم الادخار والحاول كل فرد أن ينفق كل ماعنده، وأن يعمل في هذه الدنيا بقدر حاجته فقط، إذ من الحوافز على

(1) [سورة النساء: 11].

- AY-