فقه العبادات الهادي أحمد الهادي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

الله تعالى بالجهاد حفظاً للدين فقال: وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ [البقرة: 190]

وأمر سبحانه وتعالى بالقصاص حفظاً للنفوس من الهلاك فقال: اتها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى)

[البقرة: 178]، الله عز وجل الخمر حفظاً للعقل، قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ وحرم امَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ

تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَة فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ} [المائدة: 90 - 91] وشرع تعالى أقصى العقوبات بإزاء الاعتداء على أعراض الناس وحرماتهم قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [النور: 2] الله السرقة، وأنزل حكم قطع يد السارق، حفظاً لأموال وحرم الناس من الضياع والتعدي عليها. قال تعالى: {وَالسَارِقُ [المائدة: 38]

وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا

مراعاة الحاجات:

الحاجات هي مايلي الضرورات من الأمور والمصالح التي يحتاجها الناس في حياتهم، وقد راعى الشرع هذه الحاجات لما يترتب على فواتها من وقوع الناس في المشقة والعنت والحرج وتحملهم للشدة والرهق؛ غير أن فوات هذه الحاجات لا يترتب عليه ما يترتب على فوات الضرورات من تقويض لدعائم المجتمع وإخلال بتماسكه أو ببناء شخصية الفرد فيه. ولهذا

فقد جاءت مراعاة الشرع لها في مرتبة تالية للضرورات

- 19 -