فقه العبادات الهادي أحمد الهادي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

- القول الثالث: صلاة الجماعة سنة مؤكدة

وهو قول جماعة من علماء المذاهب الإسلامية عامة

ومرد الاختلاف التباين في فهم جملة الأحاديث الواردة في صلاة الجماعة، إذ استدل أصحاب القول الثالث بالأحاديث الدالة على أفضلية صلاة الجماعة، والمفاضلة تقتضي جواز الأمرين وقد ثبت الفضل لصلاة الجماعة، فانتفى بذلك وجوبها. واستدل القائلون بأنها فرض كفاية بالأحاديث التي بينت فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ وحديث رسول الله: «لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم أمر بالصلاة فَيُؤذَنُ لَهَا، ثم أمر رجلا يؤم الناس، أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» (1)

ثم

واستدل القائلون بأنها فرض عين بأدلة كثيرة منها: أ - الحديث السابق الذي هم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة، فلو كان وجوبها كفائياً لكانت الكفاية حاصلة بالنبي الله ومن يقيمها معه، ولو كانت سنة

سمع

مؤكدة لما استدعى تركها مثل هذه العقوبة الصارمة. ب - مارواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من النداء فلم يأت الصلاة فلا صلاة له إلا من عذر» وفي رواية «لم يقبل الله صلاة غيرها قيل: وما العذر؟ قال: «الخوف أو المرض». مارواه مسلم وابن ماجة وغيرهما أن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله إني ضرير شاسع الدار ولا قائد لي، فهل لي من

(1) الربيع والبخاري ومسلم.

- 197 -