فقه العبادات الهادي أحمد الهادي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الثبات في المصادر الأصلية القطعية للتشريع التي لاتحتمل إلا فهماً واحداً، ولايسع المسلم الاعراض عنها لقوله تعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا الله [النور: 51]

والجهاد

ومن ذلك وجوب أداء الصلوات الخمس والصوم والزكاة والحج، والنهي عن الزنى وقتل النفس وأكل الربا والسرقة والغيبة والنميمة وهي أحكام لاتتغير باختلاف الأزمنة والأمكنة وأحوال الإنسان ولا مجال لاجتهاد العلماء فيها. أما المرونة فتكون في المصادر الاجتهادية القابلة لأكثر من معنى، بحيث يسع المسلم العمل بأي رأي من آراء العلماء المجتهدين فيها

وهي أحكام تتغير تبعاً للمصلحة فيها بحسب الزمان والمكان وأحوال الإنسان ومن أمثلة هذه الأحكام مقادير التعزيرات التي

يقدرها الحاكم على الجاني فيما لاحد فيه. ومن المرونة في الأحكام التشريعية الرخص التي شرعت تشريعاً ثانياً مبنيا على أعذار العباد، كالإفطار للمسافر والمريض والحامل والمرضع

والشيخ والشيخة

:

مفهوم العبادة

-

1

أ - لغة:

العبادة مصدر عبد أي خضع واستسلم وانقاد لمن هو أقوى منه. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقَ الله [العنكبوت: 17]

وجاء أيضاً قوله: أنتهَمْنَا أَن تَعْبُدَ مَا يَعبُدُ وَ آبَاؤُنَا [هود: 62]. وللعبادة، في اللغة، معانٍ أخرى

- 22 -