مصادر البحث في العلوم الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩فكان المشتغلون به أولا، محدثين، ناقلين ثم رأينا من جاء بعدهم جامعين مبويين، ولما أستوى للمتأخرين ما جمع المتقدمون جاءت فكرة النقد
والتعليق شأن ابن هشام في سيرة ابن اسحاق.
لما كانت أيام معاوية أحب أن يدون في التاريخ كتاب، فاستقدم عيسى بن شرية من صنعاء، فكتب له كتاب الملوك واخبار الماضيين بعد هذا رأينا أكثر من واحد من العلماء يتجهون إلى علم التأريخ من ناحيتة الخاصة لا العامة وهي سيرة الرسول، ولعلهم وجدوا في تدوين ما يتعلق به عليه الصلاة والسلام سبباً يحقق ما في أنفسهم من تعلق به وحب لتخليد آثاره، بعد أن منعوا من تدوين أحاديثه إلى أيام عمر بن عبدالعزيز مخافة أن تختلط الاحاديث بالقرآن الكريم فجاء أكثر من رجل وكلهم محدث فدونوا في السيرة كتبا.». (1)
واشتهر من بين هؤلاء ابن اسحاق كان من علماء القرن الثاني وكان له علمه الواسع واطلاعه الغزيز على اخبار الماضين، وشاءت المقادير أن يدخل ابن اسحاق على المنصور ببغداد وقيل بالبحيرة وبين يديه ابنه المهدي فقال له المنصور أيوب يا ابن اسحاق أتعرف هذا؟ قال: نعم، إبن أمير المؤمنين قال: أذهب فصنف له كتاباً منذ خلق الله تعالى آدم عليه السلام إلى يومك هذا.
فذهب إبن اسحاق فصنف له كتاب السيرة فقال له: لقد طولته يا
•
ابن اسحاق، أذهب فأختصره، فأختصره والقى الكتاب الكبير في خزانة
أمير المؤمنين». (2)
(1) السيرة. ص، هـ.
(2) م س، ص، ي.
-109_