إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
وبين الإمام قطب الأئمة في هيميان الزاد معنى الأذى في هذه الآية حيث يقول: « … والأذى الشيء المستقذر والمؤذي، ومَن يقرّبه أو يقدر مضاف أي محل أذى، إذا فسرنا المحيض بالفرج، فذلك المحل مستقذر بالدم مؤذ، وقيل: الأذى الدم، وكفى الجواب بأنه الدم، لأن الدم مستقذر
يقول الفخر الرازي في «التفسير الكبير في تفسير هذه الآية الكريمة: «أما قوله تعالى: {وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)، فاعلم أن قوله: {وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ) أي: ولا تجامعوهن يقال قرب الرجل امرأته إذا جامعها، وهذا كالتأكيد لقوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، ويمكن أيضا حملها على فائدة جليلة جديدة وهي أن يكون قوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) نهيًا عن المباشرة في موضع الدم، وقوله: {وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ) يكون نهيًا عن الالتذاذ بما يقرب من ذلك الموضع»).
?
جاء في تفسير الجلالين»: «وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ أي الحيض أو مكانه، ماذا يفعل بالنساء فيه {قُلْ هُوَ أَذَى) قذر أو محله، {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ) اتركوا وطأهن فِي الْمَحِيضِ) أي وقته أو مكانه، {وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ) بالجماع حَتَّى يَطْهُرْنَ) - بسكون الطاء وتشديدها والهاء وفيه إدغام التاء في الأصل في الطاء ـ أي يغتسلن بعد انقطاعه، {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ) بالجماع مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) بتجنبه في الحيض وهو القبل ولا تعدوه إلى غيره إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ) يثيب ويكرم التَّوَّابِينَ) من الذنوب، {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) من الأقذار» (3).
(1) أطفيش، أمحمد بن يوسف بن عيسى اليزجني (توفي: 1332 هـ)، هيميان الزاد إلى دار المعاد، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، الطبعة الثانية: 1415 هـ / 1994 م، ج 3، ص 207.
(2) الرازي، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، ج 6، ص 418 - 419.
(3) الجلالين المحلي والسيوطي، تفسير الجلالين، ص 47.